تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
« 177 » - وما كل من يبدي البشاشة كائنا * أخاك إذا لم تلفه لك منجدا
وقوله :
« 178 » - قضى اللّه يا أسماء أن لست زائلا * أحبك حتى يغمض الجفن مغمض
( وفي جميعها ) أي جميع هذه الأفعال حتى ليس وما دام ( توسط الخبر ) بينها وبين الاسم ( أجز ) إجماعا نحو :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الروم : 47 ] وقراءة حمزة وحفص :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ
( شرح 2 ) ( 177 ) - هو أيضا من الطويل ، ويبدي من الإبداء وهو الإظهار . والبشاشة بفتح الباء الموحدة مصدر بششت أبش بفتحها وهي طلاقة الوجه ، وكائنا خبر ما التي بمعنى ليس ، وفيه الشاهد فإنه اسم فاعل وقد عمل عمل فعله حيث نصب أخاك واسمه مستتر فيه ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا » . قوله : ( لم تلفه ) بالفاء أي لم تجده . والضمير المنصوب فيه يرجع إلى من . ومنجدا حال منه من أنجده إذا أعانه ، وحاصل المعنى : لا يكون من يبدي البشاشة إليك أخاك إذا لم تجده معينا لك في مهماتك . ( 178 ) - قاله الحسين بن مطير الأسدي . وهو أول قصيدة من الطويل وبعده :
فحبّك بلوى غير أن لا يسوءنى * وإن كان بلوى أنّنى لك مبغض
قوله : ( قضى اللّه ) أي حكم أو قدر . وأسماء : اسم محبوبته . وأن لست مفعول قضى أي بأن لست . ويروى بارحا موضع زائلا وهو خبر لست ، وفيه الشاهد فإنه أجراه مجرى فعله والتقدير لست أزال أحبك . قوله : ( يغمض ) من الإغماض وهو إطباق الجفن على الجفن ، ومغمض فاعله . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( إذا لم تلفه ) أي تجده . واعلم أنه إذا قيل ما منفك عمرو قائما منفك مبتدأ ناقصا معتمدا على نفى فيحتاج إلى اسم وخبر من حيث النقصان وهما عمرو وقائما وإلى مرفوع يسد عن خبره من حيث الابتداء فهل هو مجموع الاسم والخبر أو الاسم فقط أو الخبر فقط ؟ ويرد على الأول أن فيه إقامة مرفوع ومنصوب مقام مرفوع ، وعلى الثاني أن المبتدأ لا يكتفى بهذا المرفوع لعدم حصول الفائدة بدون الخبر ، وعلى الثالث أن المغنى عن الخبر هو المرفوع والخبر منصوب . واختار الحلبي على شرح الأزهرية أنه الخبر فيكون قائما في المثال مع كونه خبر منفك من حيث النقصان سد مسد خبر منفك من حيث الابتداء لأن به تمام الفائدة قال ولا يضر كونه منصوبا لأنه ليس خبرا حقيقة وإنما هو ساد مسده وربما ينازع فيه قولهم ويغنى عن الخبر مرفوع وصف إلا أن يقال : إنه أغلبى ، والأقرب عندي أنه الاسم لأنه مرفوع الوصف ولا يرد عدم الاكتفاء به لأن ذلك لعارض نقصان المبتدأ فافهم . قوله : ( أن لست ) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لست زائلا أحبك خبرها وزائلا خبر ليس واسم زائلا ضمير مستتر فيها وأحبك خبرها . قوله : ( أجز إجماعا ) لم يكترث بالمخالف في دام وليس لغلظه في هذه المخالفة كما سيذكره الشارح
هامش
( 177 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 239 ، والدرر 2 / 58 ، وشرح ابن عقيل ص 138 ، والمقاصد النحوية 2 / 17 ، وهمع الهوامع 1 / 114 . ( 178 ) - البيت للحسين بن مطير في ديوانه ص 170 ، والدرر 2 / 60 ، والمقاصد النحوية 2 / 18 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 240 ، وهمع الهوامع 1 / 114 وورد « الجفن » مكان « العين » .