يستعمل منها الأمر ولا المصدر ، وقسم بتصرف تصرفا تاما وهو باقيها ، فالمضارع نحو :
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
[ مريم : 20 ] والأمر نحو :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
[ الإسراء : 50 ] والمصدر كقوله :
« 176 » - ببذل وحلم ساد في قومه الفتى * وكونك إياه عليك يسير
واسم الفاعل كقوله : ( شرح 2 ) ( 176 ) - هو من الطويل ، والبذل العطاء يتعلق ساد من السيادة ، والفتى فاعله . قوله : ( وكونك ) مصدر مضاف إلى فاعله هو اسمه وإياه خبره . وفيه الشاهد حيث عمل فيه مصدر كان عمل كان . وخرج على أن يكون إياه مفعول فعل مقدر حذف فانفصل . والتقدير وكونك تفعله . ويسير مرفوع على أنه خبر لقوله وكونك ، وفيه دلالة على أن الأفعال الناقصة لها مصادر كغيرها من الأفعال ردا على من أنكر ذلك . ( / شرح 2 )
شرح
المصنف كأعط إلخ فلا يقال : إنها مع ما بعدها في تأويل مصدر مقدر لا موجود . والحكم عليهم بأن ذلك منهم اختراع لما لم يرد عن العرب جور وسوء ظن . فإذا قلت : أحبك مدة دوامك صالحا كان دوام مصدر الناقصة وصالحا خبره مثل أحبك ما دمت صالحا والفرق تحكم محض فتدبر . قوله : ( تصرفا تاما ) المراد التمام النسبي إذ لم يجئ لها اسم مفعول . قوله : ( ولم أك بغيا ) أصل أك أكون حذفت ضمته للجازم وواوه لالتقاء الساكنين ونونه للتخفيف فلم يبق من أصول الكلمة إلا فاؤها . وأصل بغيا بغويا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وكسرت الغين لمناسبتها وأدغمت الياء في الياء كذا في التصريح ولعل وجه جعله من باب فعول لا من باب فعيل أن فعيلا لا يستوى فيه المذكر والمؤنث باطراد إلا إذا كان بمعنى مفعول والظاهر أن بغيا هنا بمعنى فاعل . وأما فعول فيستوى فيه المذكر والمؤنث باطراد إذا كان بمعنى فاعل .
قوله : ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) أصل كونوا قبل اتصال واو الجماعة به كون حذفت الواو لالتقاء الساكنين فصار كن فلما اتصل به واو الجماعة حركت النون بالضم لمناسبة الواو فرجعت الواو المحذوفة لزوال التقاء الساكنين قاله في التصريح . قال الرودانى : إن قيل لم لم ترجع الواو لزوال التقاء الساكنين في نحو :وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا[ مريم : 20 ] بحذف النون ؟ قلنا : لما كان المقتضى لحذف النون ليس واجبا بل هو أمر جائز وهو مجرد التخفيف صارت كأنها غير محذوفة بل هي ثابتة في التقدير ، فموجب حذف الواو من التقاء الساكنين قائم بعينه بخلافه هنا فإنه لما وجب تحريك النون لأجل واو الجماعة زال سكونها لفظا وتقديرا فزال موجب حذف الواو لفظا وتقديرا ، فلو حذفت لكان حذفها بلا مقتض .
قوله : ( والمصدر ) فمصدر كان الكون والكينونة ومصدر أضحى وأصبح وأمسي : الإضحاء والإصباح والإمساء ومصدر صار : الصير والصيرورة ، ومصدر بات : البيات والبيتوتة ، ومصدر ظل : الظلول .
قوله : ( وكونك إياه ) أي الفتى المذكور وخبر الكون من حيث النقصان إياه ومن حيث الابتداء يسير .
هامش
( 176 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 239 ، والدرر 1 / 56 ، وشرح ابن عقيل ص 138 ، والمقاصد النحوية 2 / 15 ، وهمع الهوامع 1 / 114 .