تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وقوله :
« 174 » - فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
وقوله :
« 175 » - أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد

قال في شرح الكافية : وزعم الزمخشري أن بات ترد أيضا بمعنى صار ، ولا حجة له على ذلك ولا لمن وافقه ( وغير ماض ) وهو المضارع والأمر واسم الفاعل والمصدر ( مثله ) أي مثل الماضي ( قد عملا ) العمل المذكور ( إن كان غير الماض منه استعملا ) يعنى أن ما تصرف من هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي . وهي في ذلك على ثلاثة أقسام : قسم لا يتصرف بحال وهو ليس باتفاق ودام على الصحيح ، وقسم يتصرف تصرفا ناقصا وهو زال وأخواتها ، فإنه لا ( شرح 2 ) ( 1 ) قوله ولبد : كعنب صوابه كصرد كما في القاموس والصحاح . ( / شرح 2 )

شرح
والصبا والدبور ريحان متقابلتان . قوله : ( فأصبحوا إلخ ) في الاستشهاد به نظر لما تقدم من اشتراط أن لا يكون خبر صار وما بمعناها ماضيا . قوله : ( أمست خلاء ) الشاهد في هذا فقط لا في الثاني لكون الخبر فيه ماضيا وصار وما بمعناها لا يكون خبرهما ماضيا كما مر ، وأخنى عليها أهلكها ، ولبد كعنب « 1 » نسر عمر طويلا . قوله : ( وهو المضارع إلخ ) يشعر بأنه لا يجئ منها اسم مفعول وهو كذلك على الصحيح . وأما قول سيبويه مكوّن فيه فقال في شرح اللمحة : إن أبا الفتح سأل أبا على عنه فقال : ما كل داء يعالجه الطبيب . قوله : ( مثله ) حال من فاعل عمل مقدمه على عامله لتصرفه أو نعت لمفعول مطلق محذوف أي عملا مثل عمل الماضي ، ويشكل على كل منهما ما ذكره بعضهم من منع تقدم معمول الفعل المقرون بقد عليه فلعله غير متفق عليه . قوله : ( وهي ) أي هذه الأفعال في ذلك أي التصرف ثبوتا مع التمام أو النقصان والانتقاء . قوله : ( ودام على الصحيح ) مقابله ما قاله الأقدمون وقليل من المتأخرين أن لها مضارعا وهو يدوم فهي متصرفة عندهم تصرفا ناقصا ذكره في التوضيح وشرحه . قالوا : ولا يرد على القول الصحيح يدوم ودم ودائم ودوام لأنها من تصرفات دوام التامة . ولى بالأقدمين ومن وافقهم أسوة لعدم ظهور الفرق بين قولك لا أكلمك ما دمت عاصيا ، وقولك لا أكلمك ما تدوم عاصيا . بل الصحيح عندي أن لها مصدرا أيضا بدليل أنهم شرطوا سبق ما المصدرية الظرفية عليها ، ومن المعلوم أن ما المصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر وأن هذا المصدر مصدرها ، وقد وقع هذا المصدر في عبارات كثيرين كالشارح عند قول
هامش
( 174 ) - البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 185 ، والأشباه والنظائر 2 / 209 ، 3 / 122 ، والكتاب 1 / 60 ، ومغنى اللبيب ص 363 ، 517 ، 600 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 280 ، ومغنى اللبيب ص 82 . ( 175 ) - البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 16 ، وخزانة الأدب 4 / 5 ، والدرر 2 / 57 ، وبلا نسبة في شرح قطر الندى ص 134 ، وهمع الهوامع 1 / 114 .