تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وفي الحديث : « لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » وحكى سيبويه عن بعضهم ما جاءت حاجتك بالنصب والرفع بمعنى ما صارت ، فالنصب على أن ما استفهامية مبتدأ ، وفي جاءت ضمير يعود إلى ما ، وأدخل التأنيث على ما لأنها هي الحاجة ، وذلك الضمير هو اسم جاءت ، وحاجتك خبر ، والتقدير : أية حاجة صارت حاجتك ؟ وعلى الرفع حاجتك اسم جاءت وما خبرها . وقد استعمل كان وظل وظل وأضحى وأصبح وأمسى بمعنى صار كثيرا ، نحو :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
[ النبأ : 19 ) - 20 ] وقوله :
« 172 » - بتيهاء قفر والمطى كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
ونحو :
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
[ النحل : 58 ] وقوله :
« 173 » - ثم أضحوا كأنهم ورق جف * ف فألوت به الصبا والدبور
( شرح 2 ) ( 173 ) - . . . ( / شرح 2 )
شرح
بالفتح والمد وهما نعم ونعمات بكسرتين وقد تفتح العين . إذا تقرر ذلك عرفت أن النعمى في البيت بالضم لأنها فيه بالقصر ودعوى أن القصر للضرورة غير مسموعة ، وعرفت أن النعمى بوجهيها مفردة لا جمع فعود ضمير الجماعة عليها في قوله : تحوّلن أبؤسا باعتبار الخبر أو باعتبار أن هذ النعمة التي هي الصحة بمنزلة نعم عديدة لأنها أم النعم . فقول البعض : النعمى بفتح النون جمع نعمة فاسد . والأبوس كأفلس جمع بأس قاله البعض كشيخنا وقد استفيد مما مر عن المصباح أنه يصح أن يكون جمع بأساء . قوله : ( تغدو خماصا إلخ ) في التمثيل به نظر لأن الظاهر أن الفعلين تامان بمعنى تذهب في الغدوة وترجع في الرواح أي المساء فانتصاب ما بعدهما على الحال . قوله : ( وحكى سيبويه ) غير الأسلوب لأنه نادر كما في التسهيل . قوله : ( ما جاءت حاجتك ) ذكر الدمامينى أن الأندلسي قال : جاء لا تستعمل بمعنى صار إلا في خصوص هذا التركيب فلا يقال : جاء زيد قائما بمعنى صار وأن ابن الحاجب طرده في غيره وجعل منه جاء البرقفيزين ونقل هذا السيوطي في الهمع عن قوم . قوله : ( وأدخل التأنيث على ما ) أي أوقعه على ضميرها أي أنث ضمير ما أو المراد أدخل علامة التأنيث على الفعل المسند إلى ضميرها . قوله : ( بتيهاء ) أي أرض يتيه فيها السائر فقر أي خالية . والمطىء الواو للحال وهو اسم جنس جمعى للمطية سميت مطية لأنها تمطو في سيرها أي تسرع كأنها أي في سرعة السير قطا الحزن أي القطا في الحزن بفتح الحاء ما غلظ وصعب من الأرض . وفائدة هذه الإضافة أن الحزن لا تألفه القطا لأن الغالب عليه قلة الماء والعشب فتكون أسرع سيرا فيه . وجملة قد كانت إلخ حال من قطا الحزن ، وفائدتها التنبيه على شدة سرعة سيرها لأن إسراعها إلى فرخها غالبا أشد من إسراعها إلى البيض . قوله : ( فألوت ) أي طارت
هامش
( 172 ) - البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 119 ، وخزانة الأدب 9 / 201 ، وله أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ص 525 ، وبلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 68 ، وشرح المفصل 7 / 102 . ( 173 ) - البيت لعدى بن زيد في ديوانه ص 90 ، الدرر 2 / 57 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 470 ، وشرح المفصل 7 / 104 ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 211 .