« 163 » - ليس ينفك ذا غنى واعتزاز * كل ذي عفة مقل قنوع
أو تقديرا نحو :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
[ يوسف : 85 ] وقوله :
164 - فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالى
ولا يحذف النافي معها قياسا إلا في القسم كما رأيت ، وشذ قوله :
« 165 » - وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا
( شرح 2 )
( 163 ) - هو من الخفيف معنا لم يزل كل ذي عقاف وإقلال وقناعة غنيا وعزيزا . قوله : ( ليس ) أهمل هنا ولم يعمل ويجوز أن تعمل بأن يضمر فيها ضمير الشأن ، ويكون اسمه ما بعده خبره ، وينفك من الأفعال الناقصة ، وفيه الشاهد حيث أعمل عمل كان لتقدم النفي عليها . وكل ذي عفة اسمه ، وذا غنى خبره مقدما . قوله : ( مقل قنوع ) مجرور إن على الوصفية ، وضبط الشيخ أبو حيان مقل قنوع برفع قنوع على الابتداء ، ومقل مقدما خبره ، والمقل بضم القاف وتشديد اللام بمعنى القليل دخلت عليه باء الجر ، وقيل تنازع ليس وينفك في قوله كل ذي عفة ، والأصح إعمال الثاني لقربه .
( 164 ) - قاله امرؤ القيس الكندي وهو من قصيدة طويلة من الطويل ، الفاء للعطف . ويمين اللّه مبتدأ وخبره محذوف ، أي علىّ يمين اللّه ، والجملة مقول القول . قوله : ( أبرح ) أي لا أبرح ، وفيه الشاهد حيث حذف منه حرف النفي ، وقاعدا خبره ، والأوصال جمع وصل : الأعضاء ، وجواب لو محذوف دل عليه الكلام الأول ، أي ولو قطعوا رأسي لا أبرح .
( 165 ) - قاله خداش بن زهير ، وهو من الوافر . والشاهد في قوله وأبرح حيث حذف منه كلمة لا لأن أصله لا أبرح وهو شاذ ، لأن لا لا تحذف فيه إلا بعد القسم . وخبره قوله منتطقا أي صاحب نطاق ، يقال : جاء فلان منتطقا فرسه إذا جانبه ولم يركبه ، وقيل أي قائلا قولا يستجاد في الثناء على قومي . وقوله مجيدا بضم الميم خبر بعد خبر ينزل على المعنيين المذكورين . قوله : ( بحمد اللّه ) يتعلق بمحذوف أي أحمد على ذلك بحمد اللّه ويجوز أن يتعلق بأبرح .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( ليس ينفك إلخ ) ليس إما مهملة وإما عاملة اسمها ضمير الشأن ، وجملة ينفك إلخ خبرها وكل اسم ينفك وذا غنى خبرها مقدما كما قاله زكريا وغيره ، ولا يصح أن يكون كل اسم ليس مؤخرا لأن الكلام عليه من باب سلب العموم والقصد عموم السلب فتأمل . قوله : ( يمين اللّه ) خبر لمبتدأ محذوف أي قسمي أو هو المبتدأ والمحذوف الخبر والأوصال جمع وصل وهو العضو . قوله : ( معها ) أي مع الأفعال الأربعة . قوله : ( إلا في القسم ) أي بشرط كون الفعل مضارعا والنافي لا كما في التصريح وغيره . قوله : ( منتطقا مجيدا ) أي صاحب نطاق وجواد وهما خبران ل : أبرح بناء على الراجح من جواز
هامش
( 163 ) - البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 230 والدرر 2 / 43 ، وشرح التصريح 1 / 185 ، والمقاصد النحوية 2 / 73 ، وهمع الهوامع 1 / 111 .
( 165 ) - البيت لخداش بن زهير في المقاصد النحوية 2 / 64 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 619 ، وخزانة الأدب 9 / 243 ، وشرح ابن عقيل ص 135 ، وهمع الهوامع 1 / 111 .