تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وهي عند الإطلاق لنفى الحال وعند التقييد بزمن بحسبه و ( زال ) ماضي يزال و ( برحا ) و ( فتىء وانفك ) ومعنى الأربعة ملازمة الخبر المخبر عنه على ما يقتضيه الحال نحو : ما زال زيد ضاحكا ، وما برح عمرو أزرق العينين . وكل هذه الأفعال ما عدا الأربعة الأخيرة تعمل بلا شرط . ( وهذى الأربعة ) الأخيرة لا تعمل إلا بشرط كونها ( لشبه نفى ) والمراد به النهى والدعاء ( أو لنفى متبعه ) سواء كان النفي لفظا نحو : ما زال زيد قائما .
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
[ هود : 118 ]
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ
[ طه : 91 ] وقوله :
شرح
الاسم فلأنه يشبه الفاعل وأما الخبر فكان قياسه جواز الحذف لأنه إن روعى أصله وهو خبر المبتدأ جاء حذفه أو ما آل إليه من شبهه بالمفعول فكذلك لكنه صار عندهم عوضا من المصدر لأنه في معناه إذ القيام مثلا كون من أكوان زيد والأعواض لا يجوز حذفها فالواو قد يحذف في الضرورة ، ومن النحويين من أجاز حذفه لقرينة اختيارا وفصل ابن مالك فمنعه في الجميع إلا ليس فأجاز حذف خبرها اختيارا ولو بلا قرينة إذا كان اسمها نكرة عامة تشبيها بلا ، وإلى هذا ذهب الفراء أيضا اه . وكتب سم على قوله ولا حذف خبرها انظر هل هذا يخالف ما يأتي في نحو : إن خير فخير من أن خير الأول اسم كان المحذوفة مع خبرها فقد جوزوا حذف الخبر هناك أو هذا مخصوص بذاك أو بحذف الخبر وحده فليحرر اه . قوله : ( وهي عند الإطلاق ) خرج نحو : ليس خلق اللّه مثله فهي في هذا للماضى واسمها ضمير الشأن ونحو :أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ[ هود : 8 ] فهي في هذا للمستقبل . قوله : ( لنفى الحال ) أي لانتفاء الحدث في الحال ويرد عليه أنه فعل ماض وزمن الفعل الماضي ماض ، ويمكن أن يجاب بأن مخالفتها لسائر الأفعال في الدلالة على المضي عارض نشأ من شبهها الحرف في الجمود وفي المعنى . قوله : ( ماضي يزال ) احتراز عن زال ماضي يزيل بفتح أوله فإنه تام متعد بمعنى ماز ، وعن زال ماضي يزول فإنه تام قاصر بمعنى انتقل وذهب ، ومصدر الأول الزيل ومصدر الثاني الزوال ولا مصدر للناقصة ووزن الناقصة فعل بكسر العين ووزن غيرها فعل بفتحها كما في التصريح وغيره . قوله : ( وفتىء ) بتثليث التاء وأفتأ . همع . قوله : ( ومعنى الأربعة ) أي مع النفي . قوله : ( على ما يقتضيه الحال ) أي ملازمة جارية على ما يقتضيه الحال من الملازمة مدة قبول المخبر عنه للخبر سواء دام بدوامه نحو : ما زال زيد أزرق العينين ، وما زال اللّه محسنا أو لا نحو : ما زال زيد ضاحكا . قوله : ( وهذى الأربعة ) أي موادها ، فاندفع ما قيل إن هذه الأربعة أفعال ماضية والنهى لا يدخل على الماضي . قوله : ( إلا بشرط إلخ ) لأن المقصود من الجملة الإثبات والأربعة متضمنة للنفي ونفى النفي إثبات . قوله : ( والمراد به النهى والدعاء ) ظاهر إطلاقه الدعاء عدم تقييده بلا وهو المتجه عندي وإن نقل المصرح عن الارتشاف تقييده بلا فيدخل صدر قول الشاعر :لن تزالوا كذلك ثم لا زلت لكم خالدا خلود الجبالبناء على ورود لن للدعاء كما في البيت ، ووجه الشبه عدم تحقق حصول الفعل في كل قيل ومثلهما الاستفهام الإنكارى .