تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

كان وأخواتها

( ترفع كان المبتدأ ) إذا دخلت عليه ويسمى ( اسما ) لها وقال الكوفيون : هو باق على رفعه الأول . ( والخبر تنصبه ) باتفاق ويسمى خبرها ( ككان سيدا عمر ) فعمر : اسم كان وسيدا :
شرح
كان وأخواتها أي نظائرها في العمل ففيه استعارة مصرحة أصلية وأفرد كان بالذكر إشارة إلى أنها أم الباب ولذا اختصت بزيادة أحكام . وإنما كانت أم الباب لأن الكون يعم جميع مدلولات أخواتها . ووزنها فعل بفتح العين لا بضمها لمجىء الوصف على فاعل لا فعيل ولا بكسرها لمجىء المضارع على يفعل بالضم لا الفتح . قوله : ( ترفع كان المبتدأ ) أي تجدد له رفعا غير الأول الذي عامله معنوي وهو الابتداء وتسميته مبتدأ باعتبار حاله قبل دخول الناسخ ، وأل في المبتدأ للجنس فإن منه ما لا تدخل عليه كلازم التصدير إلا ضمير الشأن ولازم الحذف كالمخبر عنه بنعت مقطوع وما لا يتصرف بأن يلزم الابتداء كطوبى للمؤمن كذا في الهمع والتصريح وغيرهما . قوله : ( ويسمى اسما لها ) تسمية المرفوع اسمها والمنصوب خبرها تسمية اصطلاحية خالية عن المناسبة لأن زيدا في كان زيد قائما اسم للذات لا لكان والأفعال لا يخبر عنها إلا أن يقال : الإضافة لأدنى ملابسة ، والمعنى اسم مدلول مدخولها وخبرها أي الخبر عنه وقد يسمى المرفوع فاعلا والمنصوب مفعولا مجازا . قوله : ( وقال الكوفيون ) أي ما عدا الفراء فإنه موافق للبصريين ، ورد مذهبهم بأنه يلزم عليه أن الفعل ناصب غير رافع ولا نظير له ، وأما الرد عليهم بأن العامل اللفظي أقوى من المعنوي فلا ينهض عليهم وإن أقره البعض واقتصر عليه لأن العامل في المبتدأ عندهم ليس معنويا بل هو لفظي وهو الخبر ، وتظهر ثمرة الخلاف في كان زيد قائما وعمرو جالسا ، فعلى مذهب الكوفيين لا يجوز للزوم العطف على معمولى عاملين مختلفين ، وعلى مذهب البصريين يجوز لأن العامل واحد ، هكذا ظهر لي فاحفظه . قوله : ( باق على رفعه الأول ) فهو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها . قوله : ( والخبر تنصبه ) أل فيه أيضا للجنس فإن منه ما لا تدخل عليه كالخبر الطلبي فلا يقال : كان زيد اضربه ، والإنشائى فلا يقال كان عبدي بعتكه على قصد الإنشاء لأن هذه الأفعال إن كانت خبرية فهي صفات لمصادر أخبارها في الحقيقة إذ معنى كان زيد قائما لزيد قيام له حصول في الزمن الماضي ، ومعنى أصبح زيد قائما لزيد قيام له حصول في الزمن الماضي وقت الصبح ، وقس على هذا سائرها وكون الخبر طلبيا أو إنشائيا ينافي حصوله في الماضي فيناقض آخر الكلام أوله وإن كانت غير خبرية ، فإن توافق طلبها وطلب أخبارها اكتفى بطلبها عن طلب أخبارها إذ الطلب فيها طلب في أخبارها تقول كن قائما أي قم ، وهل تكون قائما ؟ أي هل تقوم ؟ ولا تقول كن قم ولا هل تكون هل تقوم ؟ أما قوله :وكونى بالمكارم ذكرينىفذكرينى فيه بمعنى تذكرينى وإن اختلف الطلبان كأن يكون أحدهما أمرا والآخر استفهاما نحو كونى هل ضربت ؟ اجتمع طلبان مختلفان على مصدر الخبر في حالة واحدة وهو محال أفاده الرضى . وكالخبر