وجوبا وذلك بعد أما نحو :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] . وأما قوله :
أما القتال لا قتال لديكم
فضرورة ، وإما جوازا وذلك إما موصول بفعل لا حرف شرط معه ، أو بظرف وإما موصوف بهما أو مضاف إلى أحدهما ، وإما موصوف بالموصول المذكور بشرط قصد العموم واستقبال معنى الصلة أو الصفة ، نحو : الذي يأتيني أو في الدار فله درهم ، ورجل يسألني أو في المسجد فله بر ،
شرح
درهم الذي يأتيني وجب ترك الفاء لأن الجواب إنما يقترن بالفاء إذا تأخر . قوله : ( إما وجوبا وذلك بعد أما ) كان ينبغي إسقاط هذا القسم لأن اقتران الخبر فيه بالفاء لأجل أما المتضمنة معنى الشرط لا لشبه المبتدأ بأداة الشرط . قوله : ( وذلك ) أي المبتدأ الذي يقترن خبره بالفاء جوازا إما موصول إلخ وجملة صوره خمس عشرة صورة : موصول بفعل لا حرف شرط معه ، موصول بظرف موصول بجار ومجرور ، موصوف بأحد هذه الثلاثة ، فهذه ست صور ، مضاف إلى الموصول أو الموصوف المذكورين وتحته ست صور موصوف بالموصول المذكور وتحته ثلاث صور وقد تدخل الفاء على خبر كل مضافا إلى غير موصوف نحو : كل نعمة فمن اللّه ، أو موصوف بغير ما ذكر نحو :كل أمر مباعد أو مدانى * فمنوط بحكمة المتعالىقيل : ومنه حديث : « كل أمر ذي بال » إلخ وفيه بحث أبديته في رسالتي الكبرى في البسملة . قوله :
( لا حرف شرط معه ) فلو كان معه حرف شرط نحو الذي إن يأتني أكرمه مكرم امتنعت الفاء لأنها إنما دخلت في الخبر لشبة المبتدأ بالشرط وهو هنا منتف إذ لا يدخل شرط على شرط ، وأجاز بعضهم دخولها في هذا أيضا ، وخرج بقوله بفعل أو ظرف الموصول بغيرهما فلا يجوز الذي أبوه محسن فمكرم خلافا لابن السراج ، ولا القائم فزيد أو فاضربه خلافا للناظم في تسهيله فإنه صرح فيه بجوازه ، ومثل له في شرحه بقوله تعالى :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما[ المائدة : 38 ] وجعل الجمهور الخبر محذوفا أي مما يتلى عليكم حكم السارق ، وكان على الشارح أن يزيد وأن لا يكون مصدرا بعلم استقبال ولا بقد ولا بما النافية أو بقول موصول بفعل صالح للشرطية كما في التسهيل ليفيد اشتراط ما ذكر . قوله : ( أو بظرف ) المراد به ما يشمل الجار والمجرور كما يدل عليه تمثيله بالجار والمجرور . قوله : ( وإما موصوف ) أي اسم منكر موصوف . وقوله بهما أي بواحد من الفعل والظرف . قوله : ( أو مضاف إلى أحدهما ) أي الموصول والموصوف المذكورين بأقسامهما . واعلم أن المضاف إلى الموصول بما ذكر لا يشترط أن يكون لفظ كل وما بمعناها كجميع ، فيجوز غلام الذي عندك فلا درهم معه . وأما المضاف إلى النكرة الموصوفة بما ذكر فيشترط أن يكون لفظ كل وما بمعناها ، فقول الشارح وكل الذي تفعل إلخ ذكر كل فيه ليس قيدا ، وقوله كل رجل يتقى اللّه إلخ ذكر كل فيه قيد معتبر قاله شيخنا السيد . قوله : ( بشرط قصد العموم ) قيد في جميع ما قبله ولو حذف لفظ قصد كما في قوله فلو عدم العموم وكما في قول التسهيل عام لكان أخصر لعدم الحاجة لذكره ، بل لا حاجة كما قاله الدمامينى إلى اشتراط العموم من أصله بعد كون موضوع المسألة المبتدأ المشبه لاسم الشرط في العموم . قوله : ( واستقبال معنى الصلة ) يفهم أنه لا يشترط استقبال لفظها وهو كذلك ، فشمل نحو :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ