وكل الذي تفعل فلك أو عليك ، وكل رجل يتقى اللّه فسعيد ، والسعي الذي تسعاه فستلقاه .
فلو عدم العموم لم تدخل الفاء لانتفاء شبه الشرط ، وكذا لو عدم الاستقبال أو وجد مع الصلة أو الصفة حرف شرط ، وإذا دخل شئ من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء أزال الفاءان لم يكن إن أو أن أو لكن بإجماع المحققين ، فإن كان الناسخ إن وأن ولكن جاز بقاء الفاء ، نص على ذلك في أن وأن سيبويه وهو الصحيح الذي ورد نص القرآن المجيد به كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ الأحقاف : 13 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً
[ آل عمران : 91 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ]
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
[ الأنفال :
41 ]
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
[ الجمعة : 8 ] ومثال ذلك مع لكن قول الشاعر :
161 - بكل داهية ألقى العداء وقد * يظن أنى في مكرى بهم فزع
( شرح 2 )
( 161 ) - البيتان من البسيط ولم أجدهما في الكتب التي بين أيدينا .
( / شرح 2 )
شرح
أَيْدِيكُمْ[ الشورى : 30 ] ويدل على أن ما موصولة سقوط الفاء في قراءة نافع وابن عامر همع .
قوله : ( فلو عدم العموم ) وعدمه إما بتقييد الصلة أو الصفة كالسعى الذي تسعاه في الخير سلتقاه ، وكل رجل يأتيني في المسجد له كذا ، وإما بتقييد الموصوف نحو ، كل رجل كريم يأتيني له كذاهذا ما قالوه وفيه بحث لأن ما ذكر من الأمثلة لم يعدم فيه العموم بل قلّ . فإن قيل : المراد بعدم العموم قلته لا عدمه رأسا ، قلت : لا وجه لإرادة ذلك لأن قلة العموم لا تخرج المبتدأ عن شبه اسم الشرط لأنها توجد فيه نحو : من يقم في المسجد فله درهم فتأمل . قوله : ( وكذا لو عدم الاستقبال ) نحو : الذي زارنا أمس له كذا ، وأجاز بعضهم دخول الفاء هنا أيضا تمسكا بقوله تعالى :وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ[ آل عمران : 166 ] وأول على معنى وما يتبين إصابته إياكم قاله الدمامينى . قوله : ( الذي اقترن خبره بالفاء ) أي الذي يجوز اقتران خبره بالفاء وقوله أزال الفاء أي أزال جواز دخولها ، وليس المراد أن النواسخ دخلت على تركيب فيه الفاء فأزالتها كما نبه عليه الدمامينى ، لكن هذا التأويل مع كونه غير ضروري يأباه قول الشارح بعد جاز بقاء الفاء ، وكون المراد جاز بقاء جواز الفاء لا يخفى ما فيه ، وإنما أزال الناسخ جواز الفاء لزوال شبه المبتدأ بالشرط بدخول الناسخ لأن اسم الشرط لازم التصدير فلا يعمل فيه ما قبله ، وهنا تقدم على المبتدأ الناسخ وعمل فيه . قوله : ( جاز بقاء الفاء ) أي لأنها ضعيفة العمل إذ لم يتغير بدخولها المعنى الذي كان مع الابتداء ولهذا جاز العطف معها بالرفع على الاسم مراعاة لمحل الابتداء بخلاف بقية أخوات إن فإنها قوية في العمل لتغييرها المعنى . قوله : ( قل إن الموت إلخ ) كان الأنسب تقديمه على ما قبله لتتصل أمثلة إن المكسورة بعضها ببعض ، وقد يوجه تأخيره بأنه من الموصوف بالموصول وهو آخر الأقسام في كلامه سابقا .