له إما حقيقة نحو : بنوك كاتب وصائغ وفقيه . وقوله :
« 160 » - يداك يد خيرها يرتجى * وأخرى لأعدائها غائظه
وإما حكما كقوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
[ الحديد : 20 ] واعترضه في التوضيح فمنع أن يكون النوع الثاني والثالث من باب تعدد الخبر بما حاصله : أن قولهم حلو حامض في معنى الخبر الواحد بدليل امتناع العطف وأن يتوسط بينهما مبتدأ ، وأن نحو قوله :
يداك يد خيرها يرتجى * وأخرى لأعدائها غائظه
في قوة مبتدأين لكل منهما خبر ، وأن نحو :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
[ الحديد : 20 ] الثاني تابع لا خبر . قلت : وفي الاعتراض نظر ، أما ما قاله في الأول فليس بشئ إذ لم يصادم ( شرح 2 ) ( 160 ) - أنشده الخليل . وما قيل إنه لطرفة لم يثبت ، وهو من المتقارب يمدح رجلا بأن إحدى يديه يرتجى منها الخير ويده الأخرى غيظ للأعداء وهو الغضب الكامن . ويداك كلام إضافى مبتدأ وخبره محذوف ، وتقديره يداك المشار إليهما أو خبر مبتدأ محذوف أي هاتان يداك . قوله : ( يد ) خبر لمبتدأ محذوف أي إحداهما يد وخبرها يرتجى جملة وقعت صفة لها . والأوجه أن تكون يداك مبتدأ ويد خبره وأخرى عطف عليه ، وفيه الشاهد لتعدد الخبر بتعدد المخبر عنه فوجب العطف بالواو . وقيل : التقدير إحدى يديك يدّ يرتجى خيرها لما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه فافهم . ( / شرح 2 )
شرح
التسهيل . قوله : ( لتعدد ما هو له ) بهذا التعليل حصل الفرق بين هذا النوع ونحو هم سراة شعرا لأن تعدد الخبر فيه ليس لتعدد المبتدأ لأن كلا من أفراد المبتدأ فيه متصف بأنه سرى شاعر بخلاف نحو بنوك إلخ فإنه لم يتصف كل من البنين بالأوصاف الثلاثة بل اختص كل بوصف فتعدد الخبر لتعدد المبتدأ .
قوله : ( يداك يد إلخ ) يد خبر المبتدأ وأخرى معطوف عليه وما بعد كل صفة له . قوله : ( وأما حكما إلخ ) إنما كان التعدد حكيما في الآية ليكون المبتدأ المفرد ذا أقسام فجعل في حكم الجمع الدال على الإفراد . قوله : ( إنما الحياة ) أي حالها . قوله : ( واعترضه ) أي ما ذكر من النوعين الثاني والثالث والمفهوم من اعتراض الموضح قصر تعدد الخبر على تعدده لفظا ومعنى مع اتحاد المبتدأ لفظا ومعنى ، وابن الناظم لا يقصره على ذلك . قوله : ( وأن يتوسط بينهما مبتدأ ) كما يمتنع توسط المبتدأ بينهما يمتنع تأخر المبتدأ عنهما فلا يجوز حلو حامض الرمان نقله صاحب البديع عن الأكثر كما في الهمع ، فقول البعض بعد عزوه إلى بعضهم ولا وجه له لا يسمع . قوله : ( في قوة مبتدأين إلخ ) إنما رد بهذا مع إمكان الرد بأن الثاني تابع كما فعل في الآية لأن هذا الذي ذكره يرفع تعدد الخبر معنى واصطلاحا . بخلاف كونه تابعا فإنه يرفع التعدد اصطلاحا فقط . أفاده الناصر . قوله : ( الثاني تابع ) أي الثاني منه تابع فالرابط محذوف
هامش
( 160 ) - البيت لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص 155 ، والمقاصد النحوية 1 / 572 . وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 17 ، وأوضح المسالك 1 / 228 ، وتخليص الشواهد ص 112 ، وخزانة الأدب 1 / 133 .