كلام الشارح بل هو عينه لأنه إنما جعله متعددا في اللفظ دون المعنى ، وذكر له ضابطا بأن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ كما قدمته فكيف يتجه الاعتراض بما ذكره ؟ وأما الثاني فهو أن كون يداك ونحوه في قوة مبتدأين لا ينافي كونه بحسب اللفظ مبتدأ واحدا ، إذ النظر إلى كون المبتدأ واحدا أو متعددا ، إنما هو إلى لفظه لا إلى معناه وهو واضح لا خفاء فيه . وأما قوله في الثالث أن الثاني يكون تابعا لا خبرا ، فإنا نقول : لا منافاة أيضا بين كونه تابعا وكونه خبرا ، إذ هو تابع من حيث توسط الحرف بينه وبين متبوعه ، خبر من حيث عطفه على خبر إذ المعطوف على الخبر خبر ، كما أن المعطوف على الصلة صلة ، والمعطوف على المبتدأ مبتدأ ، وغير ذلك وهو أيضا ظاهر .
خاتمة : حق خبر المبتدأ أن لا تدخل عليه فاء لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل ونسبة الصفة من الموصوف ، إلا أن بعض المبتدءات يشبه أدوات الشرط فيقترن خبره بالفاء إما
شرح
وإنما لم يرد بكون المبتدأ في قوة مبتدآت لتعدده حكما كما فعل في ما قبله مع أنه أقوى في رفع تعدد الخبر كما مر لأن تعدد المبتدأ في الآية خفى لكونه حكيما فلم يعرج عليه في الرد لذلك فافهم . قوله :
( وفي هذا الاعتراض ) أي الاعتراض المذكور على النوعين . قوله : ( وأما الثاني ) أي دفع ما قاله في الثاني .
فائدة : في البحر المحيط للزركشى : قال بعض الفضلاء : الصفات المذكورة في الحدود لا يجوز أن تعرب أخبارا ثواني بل يتعين إعرابها صفة لما يلزم على الأول من استقلال كل جزء بالحد ومن هنا منع جماعة أن يكون حلو حامض خبرين ، وأوجب الأخفش أن يكون حامض صفة والجمهور القائلون أن كلا منهما خبر لا يلزمهم القول بمثله في نحو : الإنسان حيوان ناطق لأن حلو حامض ضدان ، فالعقل يصرف عن توهم قصد كل منهما استقلالا بخلاف الإنسان حيوان ناطق اه . ولم يتعرض الشارح كالناظم لتعدد المبتدأ وهو قسمان : أحدهما : أن يجرد كل من المبتدءات عن إضافته لضمير ما قبله ويؤتى بعد خبر المبتدأ الأخير بالروابط نحو : زيد عمرو هند ضاربته في داره من أجله ، والمعنى هند ضاربته عمرو في داره من أجل زيد . الثاني : أن يضاف كل من المبتدءات غير الأول لضمير ما قبله نحو : زيد عمه خاله أخوه قائم ، والمعنى أخو خال عم زيد قائم .
قوله : ( لأن نسبته ) أي الخبر من المبتدأ أي إلى المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل أي كنسبة الفعل إلى الفاعل ، يعنى أن الخبر بالنسبة إلى المبتدأ كالفعل بالنسبة إلى الفاعل ، ووجه الشبه كون كل منهما محكوما به ، وبسبب هذه المشابهة منع الخبر من الفاء كما منع منها الفعل إلا لمقتضى كإفادة التسبب في نحو : قام زيد فدخل عمرو ، فاندفع الاعتراض بأن الفعل يقترن بالفاء كما في هذا المثال . هذا ملخص ما قاله البعض ، والأقرب عندي في تقرير عبارة الشارح ودفع الاعتراض عنها أن يبقى كلام الشارح على ظاهره من أن التشبيه بين النسبتين لا بين الخبر والفعل ، وأن يجعل المعنى أن نسبة الخبر إلى المبتدأ كنسبة الفعل إلى الفاعل في أن كلا نسبة محكوم به إلى محكوم عليه ، فكما لا يفصل بين الفعل وفاعله بالفاء لا يفصل بين الخبر ومبتدئه بالفاء . فإن قلت : هذا التقرير يؤدى إلى جواز فقائم زيد لعدم الفصل بين المبتدأ والخبر . قلت : رتبة المبتدأ التقديم فالفصل حاصل تقديرا ، فافهمه فإنه نفيس . قوله : ( يشبه أدوات الشرط ) أي أسماءه أي في العموم . قوله : ( فيقترن خبره بالفاء ) أي إن تأخر عن المبتدأ فإن سبقه تحوله