أي أمرنا صبر جميل ( وأخبروا باثنين أو بأكثرا عن ) مبتدأ ( واحد ) لأن الخبر حكم ، ويجوز أن يحكم على الشئ الواحد بحكمين فأكثر . ثم تعدد الخبر على ضربين الأول : تعدد في اللفظ والمعنى ( كهم سراة شعرا ) ونحو :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج : 14 - 16 ] وقوله :
« 158 » - من يك ذا بت فهذا بتي * مقيظ مصيف مشتى
وقوله :
« 159 » - ينام بإحدى مقلتيه ويتقى * بأخرى الأعادى فهو يقظان نائم
( شرح 2 )
( 158 ) - قاله رؤبة ومن موصولة مبتدأ وخبره قوله فهذا بتي . قوله : ( ذا بت ) خبر يك ، البت بفتح الموحدة وتشديد الباء المثناة من فوق ، وهو الكساء الغليظ المربع ، وقيل طيلسان من خز . قوله : ( مقيظ ) بكسر الياء ، وكذلك مصيف ، وكذلك مشتى بكسر التاء المثناة من فوق ، وفيها الشاهد فإنها أخبار تعدت بلا عاطف كما في قوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج : 14 ) - 16 ] والمعنى : فهذا بتي يكفيني لقيظي وهو زمان شدة الحر ، ويكفيني للصيف والشتاء فإن قلت : كيف هذا الشرط والجزاء ، فإن كون ذلك البت بته لا يتسبب عن كون غيره ذابت ؟ قلت : المعنى من كان ذا بت فأنا مثله لأن هذا البت بتي ، فحذف المسبب وأناب عنه السبب .
( / شرح 2 )
شرح
فلقنته الحجة موهمة أنها لا تعرفه . قوله : ( وأخبروا باثنين أي بأكثرا ) أي مع كون كل مفردا أو جملة أو شبه جملة أو مع الاختلاف . وفي المغنى : زعم الفارسي أن الخبر لا يتعدد مختلفا بالإفراد والجملة فيتعين عنده في نحو زيد عالم يفعل الخير كون الجملة الفعلية صفة للخبر ، ومثله عنده وعند غيره نحو زيد رجل صالح أو يفعل الخبر لعدم إفادة الإخبار بالأول وحده ، ويجوز عنده وعند غيره في نحو زيد كاتب شاعر كون شاعر خبرا ثانيا وكونه صفه لكاتب اه . بتصرف ثم قال : وأجاب الفارسي في :كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ[ البقرة : 65 ] كون خاسئين خبرا ثانيا لأن جمع المذكر السالم لا يكون صفة لما لا يعقل اه . وأما نحو زيد يقرأ يكتب فمن تعدد الخبر لا غير .
قوله : ( لأن الخبر حكم ) أي محكوم به . قوله : ( في اللفظ والمعنى ) علامة ذلك صحة الاقتصار على كل من الخبرين أو الإخبار كما في الدمامينى . قوله : ( سراة ) بفتح السين وقد تضم أصلها سرية جمع سرى على غير قياس ، إذ قياس جمع فعيل المعتل اللام أفعلاء كنبي وأنبياء وتقى وأتقياء وزكى وأزكياء .
وأما قول شيخنا وشيخنا السيد والبعض كغيرهم لأن قياس جمع فعيل فعلاء كشريف وشرفاء فغير مستقيم لأن ما قالوه في فعيل الصحيح اللام وما نحن بصدده من فعيل معتلها وقيل هو اسم جمع .
قوله : ( من يك ذا بت ) البت الكساء الغليظ المربع ، ومن شرطية لا موصولة وإن زعمها البعض تبعا
هامش
( 158 ) - قاله حميد بن ثور الهلالي وهو من قصيدة طويلة من الطويل يصف بها الذئب تزعم العرب أنه ينام بإحدى
( 159 ) - البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص 105 وخزانة الأدب 4 / 292 ، والمقاصد النحوية 1 / 562 ، وبلا نسبة في تخليص