تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
« 153 » - تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى * وكل امرئ والموت يلتقيان

وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو : كل رجل وضيعته مستغن عن تقدير خبر لأن معناه مع ضيعته ، فكما أنك لو جئت بمع موضع الواو لم تحتج إلى مزيد عليها وما يليها في حصول الفائدة ، كذلك لا تحتاج إليه مع الواو ومصحوبها ( وقبل حال لا يكون خبرا ) أي ويجب حذف الخبر إذا وقع قبل حال لا تصلح خبرا ( عن ) المبتدأ ( الذي خبره قد أضمرا ) وذلك في ما إذا كان ( شرح 2 ) ( 153 ) - قاله الفرزدق وهو من الطويل . قوله : ( يشعب ) أي يفرق والجملة صفة الموت . وقوله : وكل امرئ كلام إضافى مبتدأ والموت عطف عليه ، ويلتقيان خبره ، وفيه الشاهد حيث أثبت فيه ذكر خبر المبتدأ المعطوف عليه بالواو لأنها ههنا ليست صريحة في المصاحبة فلم يجب الحذف . وإذا كانت صريحة فيها فلا يجوز إظهاره نحو كل ثوب وقيمته ، لأن الواو وما بعدها قاما مقام مع وسدا مسد الخبر . ( / شرح 2 )

شرح
فمحله بعد المعطوف فكيف يسد المعطوف مسده ولهذا قال الرضى : الظاهر أن الحذف غالب لا واجب . وأجاب سم بأن الخبر من حيث هو خبر المعطوف عليه محله قبل المعطوف فسد المعطوف مسد الخبر من حيث هو خبر المعطوف عليه فوجب حذفه من هذه الجهة وإن لم يسد مسده من حيث هو خبره إذ لا يشترط لوجوب الحذف سد الشئ مسد المحذوف من كل وجه . قوله : ( فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصا ) أي ظهورا بأن لم تكن للمصاحبة بالكلية بل لمجرد التشريك في الحكم نحو زيد وعمرو متباعدان أو للمصاحبة لا نصا أي ظهورا كما في بيت الشارح ومثاله ، لأن ظهور المعية فيهما إنما جاء من مادة الخبر ، وأما الواو فتحتمل التشريك والمعية بدون ظهور المعية لأن الظاهرة فيها يصح الاكتفاء بها في إفادة المعية كما قاله الشنوانى . قال : ولو قيل كل امرئ والموت أي معه لم يكن كافيا وبذلك التحقيق يعلم ما في كلام البعض فافهم . قوله : ( لم يجب الحذف ) بل يجوز إن دل دليل عليه . قوله : ( يشعب ) كيذهب أي يفرق . قوله : ( مستغن عن تقدير خبر إلخ ) رد بأن كون الواو بمعنى مع لا يستلزم كونها بمنزلتها لأن مع ظرف يصلح للإخبار به بخلاف الواو . زكريا . قوله : ( وقبل حال ) أي مفردة أو جملة أو ظرف مثال الثالث ضربي زيدا مع عصيانه على جعله حالا من ضمير زيد . قوله : ( لا تصلح خبرا ) أي بحسب ذاتها كالمثال الأول ، أو قصد المتكلم كالمثال الثاني ، ولهذا قال الشارح : إذا جعل منوطا جاريا على الحق لا على المبتدأ ، فاندفع الاعتراض بأن المثال الثاني تصلح الحال فيه للخبرية ، واعترض الراعي المثال الأول بأنه يصح الإخبار عن الضرب بكونه مسيئا على وجه المجاز ، وأجيب بأن المراد لا تصلح على وجه الحقيقة ، وقد يقال : لا حجر في المجاز حتى يجب إضمار الخبر ، ويمتنع رفع الحال على الخبرية المجازية إلا أن يقال : لا تصلح على وجه المجاز بحسب قصد المتكلم . والحاصل : أن المثال الأول لا تصلح الحال فيه للخبرية حقيقة بحسب ذاتها ولا مجازا بحسب قصد المتكلم فاعرف ذلك .
هامش
( 153 ) - البيت للفرزدق في شرح التصريح 1 / 180 ، والمقاصد النحوية 1 / 543 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 224 ، وخزانة الأدب 6 / 283 .