يدل على المقيد دليل وجب ذكره نحو : لولا زيد سالما ما سلم ، وجعل منه قوله عليه الصلاة والسّلام : ( لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم ) وإن دل عليه دليل جاز إثباته وحذفه نحو : لولا أنصار زيد حموه ما سلم ، وجعل منه قول المعرى :
« 152 » - يذيب الرعب منه كل عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا
( شرح 2 )
( 152 ) - قاله أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي المعرى اللغوي الشاعر الأعمى المتفلسف ، ولد سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرة ، وتوفى بها سنة تسع وأربعين وأربع مائة ، ومكث مدة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تدينا ، وهو من أول قصيدة طويلة من الوافر ، وهي أول قصائد كتابه المسمى بسقط الزند ، وأولها :
أعن وخد القلاص كشفت حالا * ومن عند الظلام طلبت مالا
والوخد - بالخاء المعجمة والدال المهملة - ضرب من السير . والقلاص بالكسر جمع قلوص وهي الشابة من النوق - ويذيب من أذاب إذابة أي أسال . والرعب فاعله . ومنه حال من الرعب ، وكل عضب مفعوله وهو بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة السيف القاطع ، والغمد : بكسر الغين المعجمة غلاف السيف وارتفاعه بالابتداء ، ويمسكه خبره . وقيل الخبر محذوف . ويمسكه بدل اشتمال . قوله : ( لسال ) جواب لولا ، وهذا للتمثيل لا للاستشهاد فإن المعرى لا يحتج بشعره ، ووجهه أنه ذكر الخبر بعد لولا ، ومع هذا يجوز تركه فإنه لو قال لولا الغمد لسال صح الكلام والمعنى ، ولكنه ذكره دفعا لإيهام تعليق الامتناع على نفس الغمد بطريق المجاز ، وقد خطأه بعضهم في هذا حيث أثبت الخبر والمخطئ مخطئ لما ذكرناه .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( وسد جوابها مسده ) أي فهو عوض عنه ولا يجمع بين العوض والمعوض ، ولا فرق في ذلك بين الجواب المذكور والمقدر نحو :وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ[ الفتح : 25 ] أي لأذن لكم في الفتح وإن لزم في الثاني حذف العوض والمعوض معا لأن القرينة تجعله في قوة المذكور ، والمراد بسد الجواب مسده قيامه مقامه وحلوله محله كما يؤخذ من التصريح . قوله : ( على الوجود المقيد ) أي بقيد زائد على أصل الوجود كالمسالمة . قوله : ( لولا قومك حديثو عهد ) أي قريبو زمن والخطاب لعائشة ، وممن روى هذه الرواية البخاري في كتاب العلم من صحيحه ، فما نقل عن ابن أبي الربيع من أنه لم يقف على ورودها من طريق صحيح فيه ما فيه . قوله : ( وإن دل عليه دليل ) أي سواء كان من أجزاء كلام لولا كما مثل أو من غيرها كقولك في جواب هل زيد محسن إليك لولا زيد أي محسن إلى لهلكت . قوله : ( لولا أنصار إلخ ) الدليل قوله أنصار لأن شأن الناصر الحماية . قوله : ( وجعل منه قول المعرى إلخ ) لأن شأن الغمد إمساك السيف .
قوله : ( كل عضب ) هو السيف القاطع والغمد غلاف السيف . فإن قلت : عجز البيت يناقض صدره إذ العجز يقتضى عدم السيلان لأن جواب لولا منتف والصدر يقتضى وجوده لأن الإذابة الإسالة وهي إيجاد السيلان ، وإنما عبر بالمضارع لاستحضار الصورة العجيبة أو لقصد الاستمرار . قلت : المراد لولا إمساك الغمد له لسال منه فالمنفى سيلان خاص قاله الدمامينى .
هامش
( 152 ) - البيت لأبى العلاء المعرى في أوضح المسالك 1 / 221 ، والدرر 2 / 27 ، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 128 ، ومغنى اللبيب 1 / 273 ، والمقرب 1 / 84 .