تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فإن قلت : فما المحوج إلى إضمار كان لتكون عاملة في الحال وما المانع أن يعمل فيها المصدر ؟ فالجواب : أنه لو كان العامل في الحال هو المصدر لكانت من صلته فلا تسد مسد خبره فيفتقر الأمر إلى تقدير خبر ليصح عمل المصدر في الحال فيكون التقدير ضربي العبد مسيئا موجود وهو رأى كوفي . وذهب الأخفش إلى أن الخبر المحذوف مصدر مضاف إلى ضمير ذي الحال والتقدير ضربي العبد ضربه مسيئا . واختاره في التسهيل ، وقد منع الفراء وقوع هذه الحال فعلا مضارعا وأجازه سيبويه ، ومنه قوله :
« 155 » - ورأى عيني الفتى أباكا * يعطى الجزيل فعليك ذاكا
( شرح 2 ) مذكور بعده الحال أو أفعل التفضيل ، وشر بعدى كلام إضافى أيضا مبتدأ . وقوله وهو غضبان جملة اسمية حالية سدت مسد الخبر وفيه الشاهد ، وهو حجة على سيبويه في منعه مثل هذا إلا إذا كانت اسما منصوبا كما في الشرط الأول ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » وقاس الكسائي التي بلا واو على التي بالواو ، ومنعه الفراء . ( 155 ) - قاله رؤبة بن العجاج . قوله : ( رأى ) مضاف إلى عيني إضافة المصدر إلى فاعله مرفوع بالابتداء ، والفتى ( / شرح 2 )
شرح
الشاهد . قوله : ( أن يعمل فيها المصدر ) وذلك بأن تجعل حالا من منصوب المصدر لأن العامل في صاحب الحال عامل فيها . قوله : ( لكانت من صلته ) أي متعلقاته فمحلها قبل الخبر فلا تسد مسده لما علمت من أن الشئ لا يسد مسد غيره إلا إذا كان في محله أفاده سم . قوله : ( إلى تقدير خبر ) أي بعد الحال ، إذ لو قدر قبلها لم يصح عمل المصدر فيها للفصل بين المصدر ومعموله حينئذ كذا قيل ، وفيه أن الفصل ليس بأجنبي لأن الخبر معمول للمبتدأ إلا أن يجعل كالأجنبي للخلاف في كونه معموله ، والمراد تقديره مع عدم ما يسد مسد وإلا فالخبر مقدر على كل حال . قوله : ( وهو رأى كوفي ) أي إعمال المصدر في الحال وتقدير الخبر بعده رأى كوفي أي وهو معترض بفوات المعنى المقصود عليه من الحصر أي حصر الضرب مثلا في كونه حال الإساءة ، ولعل وجه إفادة نحو : ضربي العبد مسيئا للحصر مشابهة المصدر بإضافته المعرف بلام الجنس ، والمعرف بلام الجنس منحصر في الخبر فكذا ما شابهه ، وعلى كلامهم يكون الحذف جائزا لا واجبا لعدم سد شئ مسده ، قوله : ( إلى ضمير ذي الحال ) الإضافة للبيان إن أريد ذو الحال الاصطلاحي الذي هو لفظ الضمير لأن صاحب الحال هنا اصطلاحا الضمير وحقيقية إن أريد ذو الحال المعنوي الذي هو مدلول الضمير . قوله : ( ضربه مسيئا ) بالحال حصل التغاير بين المبتدأ والخبر . قوله : ( واختاره في التسهيل ) وكذا ابن هشام في المغنى لقلة المقدر عليه ، لأن المقدر عليه شيئان والمقدر على الأول خمسة أشياء ، ولأن التقدير من اللفظ مع صحة المعنى أولى ، ولأن تقدير إذ مع الجملة المضاف إليها لم يثبت في غير هذا الموضع ، نعم يلزم عليه حذف المصدر وإبقاء معموله والجمهور على منعه . قوله : ( ورأى عيني إلخ ) رأى مصدر
هامش
( 155 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 181 ، والدرر 2 / 28 ، والكتاب 1 / 191 ، والمقاصد النحوية 1 / 572 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 212 ، والدرر 5 / 249 ، وهمع الهوامع 1 / 107 ، 2 / 93 . وورد « أباكا » مكان « أخاكا » .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 322 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي