تنبيه : اقتصر في شرح الكافية على المثال الأول ، وزاد ولده المثال الثاني وتبعه عليه في التوضيح ، وفيه نظر ، إذ لا يتعين كون المحذوف فيه الخبر لجواز كون المبتدأ هو المحذوف والتقدير قسمي أيمن اللّه بخلاف المثال الأول لمكان لام الابتداء .
( و ) كذا يجب حذف الخبر الواقع ( بعد ) مدخول ( واو عينت مفهوم مع ) وهي الواو المسماة بواو المصاحبة ( كمثل ) قولك ( كل صانع وما صنع ) وكل رجل وضيعته ، تقدير مقرونان إلا أنه لا يذكر للعلم به ، وسد العطف مسده ، فإن لم تكن الواو للمصاحبة نصا كما في نحو : زيد وعمرو مجتمعان لم يجب الحذف . قال الشاعر :
شرح
يستعمل في غيره نحو : عهد اللّه يجب الوفاء به ولا يفهم منه القسم إلا بذكر المقسم عليه قاله المصرح وأقره شيخنا والبعض ، وفيه أن قولهم لعمرك كذلك نحو لعمرك طويل أو مبارك فيه والأقرب عندي أن المراد بالنص الظاهر لغلبة استعمال لعمرك في اليمين بخلاف عهد اللّه ، وبحمل إثبات أهل العربية صراحة العمر في القسم على ظهوره فيه ونفى الفقهاء صراحة عمر اللّه وعهده على نفى كونه يمينا معتدا به شرعا على الإطلاق يجمع بين كلام أهل العربية وقول الفقهاء عمر اللّه وعهد اللّه كل منهما كناية لا ينعقد به اليمن إلا إذا نوى بالعمر البقاء أو الحياة وبالعهد استحقاقه لإيجاب ما أوجبه علينا بخلاف ما إذا أطلق أو نوى بهما ما تعبدنا به لأنهما يطلقان على هذا كما رأيته بخط الشنوانى نقلا عن سم . قوله :
( على المثال الأول ) يعنى لعمرك لأفعلن . وقوله المثال الثاني يعنى أيمن اللّه لأقومن .
قوله : ( وفيه نظر إذ لا يتعين إلخ ) أجاب سم بأنهم لم يدعوا التعين والمثال يكفيه الاحتمال . قوله :
( هو المحذوف ) قال سم : ولعل الحذف حينئذ أي حين إذ كان المحذوف المبتدأ غير واجب إذ لم يسد الجواب مسده اه . أي لعدم حلوله محل المبتدأ ، لكن قال الرودانى : لا يتوقف وجوب حذف المبتدأ على أن يسد شئ مسده بخلاف الخبر ، والفرق أن الخبر محط الفائد فاعتنى بشأنه فشرط في وجوب حذفه ذلك . قوله : ( لمكان لام الابتداء ) أي كونها أي وجودها فمكان مصدر ميمى من كان التامة ، واعترض بأنه يجوز كون اللام داخلة على مبتدأ مقدر كما قيل في قوله خالى لأنت فوجودها لا ينافي كون مدخولها في اللفظ خبرا . وأجيب بأن دخول اللام على شئ واحد لفظا وتقديرا أولى من دخولها لفظا على شئ وتقديرا على آخر ، فالحمل على الأول أرجح مع أن حذف المبتدأ ينافيه لام الابتداء كما مر مع ما فيه ، ثم رأيت صاحب المغنى نقل عن ابن عصفور تجويز الوجهين في المثالين وعن غيره الجزم بأنهما من حذف الخبر . قوله : ( عينت مفهوم مع ) أي كانت ظاهرة فيه إذ الواو فيما ذكره تحتمل غير المعية كأن يقال : كل صانع وما صنع مخلوقان أفاده سم . قوله : ( وما صنع ) الأظهر أن ما مصدرية لأن الصنعة هي الملازمة للصانع لا المصنوع . قوله : ( وضيعته ) أي حرفته ، وسميت ضيعة لأن صاحبها يضيع بتركها أو لأنها تضيع بتركها ، فإن قلت : الضمير في ضيعته لا يصح عوده إلى كل إذ المعنى عليه كل رجل وضيعة كل رجل مقترنان وهو فاسد ولا إلى رجل إذ المعنى عليه كل رجل وضيعة رجل مقترنان وهو أيضا فاسد .
قلت : لما كانت كل نائبة عن أسماء كثيرة كان ضميرها أو ضمير مدخولها أيضا كذلك ومقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحادا فكأنه قيل زيد وضيعته مقترنان وعمرو وضعيته مقترنان وهكذا .
قوله : ( وسد العطف ) اعترض بأن تقدير الخبر مقرونان فهو مثنى فهو خبر عن مجموع المتعاطفين