تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مسدها ، وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبرا لمباينتها المبتدأ ، إذ الضرب مثلا لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة فإن قلت : جعل هذا المنصوب حالا مباينا على أن كان تامة ، فلم لا جعلت ناقصة والمنصوب خبرها ، لأن حذف الناقصة أكبر . فالجواب : أنه منع من ذلك أمران : أحدهما : أنا لم نر العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء منكورة مشتقة من المصادر فحكمنا بأنها أحوال إذ لو كانت أخبارا لكان المضمرة لجاز أن تكون معارف ، ونكرات ومشتقة وغير مشتقة . الثاني : وقوع الجملة الإسمية مقرونة بالواو موقعه ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » وقول الشاعر :
« 154 » - خير اقترابى من المولى حليف رضا * وشر بعدى عنه وهو غضبان
( شرح 2 ) ( 154 ) - هو من البسيط . قوله : ( خير اقترابى ) كلام إضافى مبتدأ ، والمراد بالمولى الحليف وهو المعاقد باليمين ، وحليف رضا كلام إضافى نصب على الحال ، ولكنه خبر للمبتدأ بتقدير حذف ، أي خير اقتراني من الحليف إذا وجدت حليف رضا ، ففي الحقيقة الخبر إذا وجدت ، كما في قولك : أكثر شربى السويق ملتوتا أي إذا كان ملتوتا ، وهذا من المواضع التي يجب فيها حذف الخبر وهو بعد كل مبتدأ هو مصدر منسوب إلى الفاعل أو المفعول أو إليهما ( / شرح 2 )
شرح
فيه مسامحة إذ الخبر إما متعلق الظرف كما هو الأصح أو نفس الظرف المضاف إلى تلك الجملة . قوله : ( للعلم بها ) أي مع الظرف أي من كون المراد الإخبار عن المصدر أو ما أضيف إليه بالكون مقيدا بحال من أحوال من تعلق به المصدر أو ما أضيف إليه ، وقوله : وسد الحال مسدها أي مع الظرف . والحاصل : أن الحال قامت مقام إذ كان لأن في الحال معنى الظرفية إذ معنى لقيت زيدا راكبا لقيته في وقت الركوب ، وإذ كان سدّ مسد المتعلق الذي هو الخبر في الحقيقة كسداد بقية الظروف مسد متعلقاتها العامة فالحال سدت مسد الخبر في الظاهر مباشرة والخبر في الحقيقة بواسطة . قوله : ( لمباينتها ) أي بالذات أو باعتبار قصد المتكلم . قوله : ( إلا أسماء منكورة مشتقة ) الحصر إضافى أي لا معارف ولا جوامد فلا ينافي مجىء الحال جملة كما سيأتي . قوله : ( لجاز ) أي جوازا وقوعيا أن تكون معارف إلخ وكون مجيئها منكورة مشتقة أمرا اتفاقيا لا لكون المنصوب حالا بعيد ، لأن الظاهر أن التزامهم التنكير والاشتقاق لا يكون إلا لنكتة وأن النكتة كونها أحوالا . قوله : ( مقرونة بالواو ) ويجوز أيضا وقوع الإسمية موقعه بلا واو على ما قاله الكسائي وارتضاه المصنف ونقل عن البصريين أيضا فيجوز ضربي زيدا هو قائم . قوله : ( موقعه ) أي موقع المنصوب . قوله : ( حليف رضا ) أي إذا كنت أو إذا وجدت حليف رضا قاله العيني ، وبه يعرف أنه لا يتعين لفظ كان بل مثلها ما في معناها ، وأن الضمير الذي يفسره معمول المصدر قد يكون بارزا عند تقدير الخبر وأن معمول المصدر صادق بما أضيف إليه المصدر ولو ضميرا وإن لزم عليه كون المفسر والمفسر ضميرين لكن الظاهر عندي أنه يصح أن يكون التقدير إذ كان حليف رضا أي مصاحبا للرضا بل هذا أنسب بقوله وهو غضبان لتعلق كل من الحالين حينئذ بالمولى فافهم ، وحليف الرضا المحالف المعاقد على الرضا . قوله : ( وهو غضبان ) هذا هو
هامش
( 154 ) - البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 650 ، والدرر 2 / 30 ، والمقاصد النحوية 1 / 579 ، وهمع الهوامع 1 / 107 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 321 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي