واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب الرماني وابن الشجري والشلوبين ، وذهب الجمهور إلى أن الخبر بعد لولا واجب الحذف مطلقا بناء على أنه لا يكون إلا كونا مطلقا ، وإذا أريد الكون المقيد جعل مبتدأ فتقول : لولا مسالمة زيد إيانا ما سلم ، أي موجودة ، وأما الحديث فمروى بالمعنى ولحنوا المعرى ( وفي نص يمين ذا ) الحكم وهو حذف الخبر وجوبا ( استقر ) نحو : لعمرك لأفعلن ، وأيمن اللّه لأقومن ، أي لعمرك قسمي ، وأيمن اللّه يميني فحذف الخبر وجوبا للعلم به ، وسد جواب القسم مسده ، فإن كان المبتدأ غير نص في اليمين جاز إثبات الخبر وحذفه نحو : عهد اللّه لأفعلن وعهد اللّه علىّ لأفعلن .
شرح
قوله : ( هو مذهب الرماني إلخ ) هذا هو الحق . قوله : ( مطلقا ) أي في كل تركيب . قوله : ( فتقول لولا مسالمة إلخ ) أي وأما نحو : لولا زيد سالما ما سلم فتركيب فاسد . قوله : ( فمروى بالمعنى ) والمشهور في الروايات لولا حدثان قومك لولا حداثة قومك لولا أن قومك حديثو عهد ، ورد بأنه يؤدى إلى رفع الوثوق عن جميع الأحاديث أو غالبها على أنه إنما يتم لو لم يكن رواة الحديث عربا ، أما إذا كانوا عربا وهو الظاهر فلا لقيام الحجة بلسانهم اه . سم وفي حاشية المغنى للدمامينى : أسقط أبو حيان الاستدلال على الأحكام النحوية بالأحاديث النبوية باحتمال رواية من لا يوثق بعربيته إياها بالمعنى ، وكثيرا ما يعترض بذلك على الإمام ابن مالك في استدلاله بها ، ورده شيخنا ابن خلدون بأنها على تسليم أنها لا تفيد القطع بالأحكام النحوية تفيد غلبة الظن بها لأن الأصل عدم التبديل لا سيما والتشديد في ضبط ألفاظها والتحري في نقلها بأعيانها مما شاع بين الرواة . والقائلون منهم بجواز الرواية بالمعنى معترفون بأنها خلاف الأولى وغلبة الظن كافية في مثل تلك الأحكام بل في الأحكام الشرعية فلا يؤثر فيها الاحتمال المخالف للظاهر ، وبأن الخلاف في جواز النقل بالمعنى في غير ما لم يدون في كتب ، أما ما دون فلا يجوز تبديل ألفاظه بلا خلاف كما قاله ابن الصلاح ، وتدوين الأحاديث وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة العربية ، وحين كان كلام أولئك المبدلين على تقدير تبديلهم يسوغ الاحتجاج به وغايته يومئذ تبديل لفظ يحتج به بآخر كذلك وثم دون ذلك البدل ومنع من تغييره ونقله بالمعنى فبقى حجة في بابه صحيحة ، ولا يضر توهم ذلك الاحتمال السابق في استدلالهم المتأخر اه . باختصار . قوله : ( ولحنوا المعرى ) أي خطأوه ورد تلحينه بورود مثله في الشعر الموثوق به كقول الشاعر :لولا زهير جفاني كنت معتذراوكان يغنى الجمهور عن تلحينه جعل يمسكه بدل اشتمال من الغمد على أن الأصل أن يمسكه فحذفت أن وارتفع حينئذ الفعل كما أفاده الدمامينى .
قوله : ( وفي نص يمين ) من إضافة الصفة إلى الموصوف . قوله : ( استقر ) إظهاره الكون العام ضرورة أو مراده بالاستقرار الثبات وعدم التزلزل فيكون خاصا على حد ما قيل في قوله تعالى :فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ[ النمل : 40 ] . قوله : ( لعمرك ) أي حياتك التزموا فتح عينه في القسم تخفيفا لكثرة استعماله فيه وإن صح في غيره الفتح والضم أفاده الدمامينى . قوله : ( وأيمن اللّه ) أي بركته . قوله : ( للعلم به ) أي من كون ما ذكر نصا في اليمين . قوله : ( نحو عهد اللّه ) إنما لم يكن نصا في اليمين لعدم ملازمته له فقد