تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الجملة التي قبلها وهي :
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
[ الطلاق : 4 ] عليها . واعلم أن حذف المبتدأ والخبر منه ما سبيله الجواز كما سلف ، ومنه ما سبيله الوجوب وهذا شروع في بيانه . ( وبعد لولا ) الامتناعية ( غالبا ) أي في غالب أحوالها وهو كون الامتناع معلقا بها على وجود المبتدأ الوجود المطلق ( حذف الخبر حتم ) نحو :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة : 251 ] أي ولولا دفع اللّه الناس ، موجود ، حذف موجود وجوبا للعلم به ، وسد جوابها مسده ، أما إذا كان الامتناع معلقا على الوجود المقيد وهو غير الغالب عليها ، فإن لم
شرح
المبتدأ ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع . ثم ما درج عليه الشارح من تقدير الخبرفَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ[ الطلاق : 4 ] قول الفارسي ومن تبعه ليكون المقدر من لفظ الخبر المذكور ، قال في المغنى : والأولى أن يكون الأصل واللائي لم يحضن كذلك لأنه ينبغي تقليل المحذوف ما أمكن ولأن أصل الخبر الإفراد ولأنه لو صرح بالخبر لم يحسن إعادة ذلك المتقدم تقليلا للتكرار . قوله : ( لدلالة الجملة إلخ ) علة لحذفت بعد تعليله بالعلة الأولى فاندفع الاعتراض بلزوم تعلق حرفى جر متحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد لاختلاف العامل بالإطلاق والتقييد على ما قيل في نظائره . قوله : ( وبعد لولا ) متعلق بحذف أو حتم ، وتقديم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا جائز على ما قال التفتازاني أنه الحق . وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد : إن كان المصدر ينحل بأن والفعل امتنع مطلقا وإلا جاز . قوله : ( الامتناعية ) خرج التحضيضية إذ لا يقع بعدها المبتدأ كما صرح به الناظم في قوله : وأولينها الفعل . قوله : ( أي في غالب أحوالها وهو إلخ ) أشار بذلك إلى دفع الاستشكال بأن الوجوب ينافي الغلبة . وحاصله : أن الوجوب منصب على الحذف والغلبة منصبة على بعض معين من أحوال لولا وهو كون الامتناع معلقا بها على وجود المبتدأ الوجود المطلق وبتعين محل الغلبة يتعين محل الوجوب . قوله : ( للعلم به ) علة لأصل الحذف ، وقوله وسد إلخ علة لوجوبه وكذا يقال في ما يأتي وبكون العلم بالمحذوف علة لأصل الحذف لا لوجوبه . لا يرد ما قيل إن العلة التي هي العلم موجودة إذا كان الخبر وجودا مقيدا ، ودلت القرينة الخارجية عليه مع أن الحذف حينئذ غير واجب حتى يحتاج إلى الجواب عنه بأن المراد علم ذلك بمقتضى لولا إذ هي دالة على امتناع الجواب وجود المبتدأ لا بقرينة خارجية لأنهم لاعتنائهم بالخبر لكونه ركن الإسناد ومحط الفائدة لا يكتفون في وجوب حذفه بالقرينة الخارجية وإن مشى على وروده ، والجواب عنه بهذا البعض مع أن في الجواب بحثا لأنه إن أراد الخارجية عن كلام لولا ورد عليه أن القرينة مع المقيد قد تكون من نفس الكلام وإن كانت غير نفس لولا كما في لولا أنصار زيد حموه ما سلم ولولا الغمد يمسكه لسالا ، لدلالة الأنصار على الحماية والغمد على الإمساك ، وإن أراد الخارجية عن لولا وإن كانت من الكلام وهذا هو المتبادر من عبارته ، ورد عليه أن اعتبار دلالة لولا في وجوب الحذف دون دلالة غيرها من أجزاء الكلام تحكم ، ولهذا قال سم في الجواب ما نصه : كأنهم اعتبروا في وجوب الحذف أن يكون الخبر مدلولا عليه من الكلام لا من قرينة خارجية عن الكلام اعتناء بالخبر اه . وإن ورد عليه ما ذكرناه في الشق الأول فتدبر . نعم قد يقال : سد الجواب مسد الخبر المحذوف إذا كان وجودا مقيدا أيضا مع أن حذفه غير واجب ، اللهم إلا أن يمنع السد حينئذ فتأمل .