تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
تقول زيد ) من غير ذكر الخبر ( بعد ) ما يقال لك ( من عندكما ) والتقدير زيد عندنا . وإن شئت صرحت به . ولو كان المجاب به نكرة نحو رجل قدر الخبر أيضا بعده . قال في شرح التسهيل : ولا يجوز أن يكون التقدير عندي رجل إلا على ضعف ( وفي جواب كيف زيد قل دنف ) بغير ذكر المبتدأ ( فزيد ) المبتدأ ( استغنى عنه ) لفظا ( إذ ) قد ( عرف ) بقرينة السؤال والتقدير هو دنف وإن شئت صرحت به . وقد يحذف الجزءان معا إذا حلا محل مفرد كقوله تعالى :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
[ الطلاق : 4 ] أي فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت هذه الجملة لوقوعها موقع مفرد ، وهو كذلك لدلالة
شرح
بوجوب حذف المبتدأ وحذف الخبر كما سيأتي تفصيله . قوله : ( كما تقول إلخ ) لم يقل تقولان ليوافق عندكما لاحتمال أن المجيب أحد المسؤولين فقط . قوله : ( لك ) كان ينبغي لكما لأن المخاطب اثنان وإن كان المجيب واحدا . قوله : ( قدر الخبر أيضا بعده ) والمسوغ وقوعه في الجواب سم . قوله : ( ولا يجوز ) أي جوازا مستوى الطرفين بل هو خلاف الأولى لأنه يلزم عليه عدم مطابقة الجواب للسؤال في ترتيب أجزاء الجملة . فقوله : إلا على ضعف أي خلاف الأولى كما أفاده سم ، وإلا بمعنى لكن . قوله : ( قل دنف ) أي مريض من العشق أو غيره مرضا ملازما كما في القاموس وهو مبنى على أن كيف اسم غير ظرف وأنها في محل رفع ، أما على قول سيبويه أنها ظرف كأين وأن المعنى في أي حال فيكون الجواب في صحة مثلا قاله يس . وعبارة الدمامينى : اعلم أن في كيف ثلاث عبارات : إحداها : أنها ظرف يستفهم به عن الأحوال فمعناها في أي حال على أن الظرفية مجازية كما في زيد في حالة حسنة ، وهذه عبارة سيبويه ، فموضعها عنده نصب دائما . الثانية : أنها اسم يستفهم به عن الأحوال فمعناها على أي حال ، وهذه عبارة السيرافى والأخفش ، فموضعها عندهما رفع مع المبتدأ ونصب مع غيره . والثالثة : أنها سؤال عن وصف ما يذكر بعدها فمعناها ما نعت زيد ، وهذه عبارة ابن المصنف والمراد بالوصف عليها اللفظ الدال على ذات باعتبار معنى هو المقصود لا هذا المعنى وإلا اتحد هذا بالقول الثاني . ثم اعترض القول الأول والثاني بأمور ثم قال : وأما القول الثالث فلا إشكال عليه البتة . ثم ذكر أن كيف قد تسلب معنى الاستفهام وتخلص لمعنى الحال كما في قول بعضهم : انظر إلى كيف يصنع زيد أي إلى الحال التي يصنعها ولولا ذلك لم يعمل فيها ما قبلها اه . ملخصا . قوله : ( هو دنف ) قدره ضميرا تبعا للنحاة لئلا يتوهم المغايرة ، وظاهر قول المصنف فزيد إلخ أنه يقدر اسما ظاهرا وهو صحيح . قوله : ( إذا حلا محل مفرد ) ليس بقيد بدليل صحة قولك نعم لمن قال أزيد قائم كذا في يس عن ابن هشام ، وهو لا يظهر إلا على القول بأن الجملة مقدرة بعد نعم لا على القول بأنها مفهومة من نعم بلا تقديرها ، ولعل كلام الشارح مبنى على هذا فتأمل . قوله : ( كقوله تعالى :وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) إنما لم يجعل اللائي معطوفا على اللائي قبله وما بينهما خبر لاقتران الخبر بالفاء ، وتقدم أن الخبر المقرون بها يجب تأخيره لتنزله من المبتدأ منزلة الجواب من الشرط ، وأيضا لو جاز ذلك لاستدعى جواز زيد قائمان وعمرو مع أنه لا يجوز للقبح اللفظي بخلاف زيد في الدار وعمرو نقله يس عن ابن هشام . وفي استدعاء جواز ذلك جواز زيد قائمان وعمرو نظر للفرق بحصول المطابقة بين المعطوف عليه والخبر في الآية دون المثال المذكور فليس فيها قبح لفظي بخلافه . على أن الذي في المغنى صحة عدم تقدير شئ في الآية بالجعل السابق . ولا يرد عندي اقتران الخبر بالفاء لأن المتقدم عليه تابع
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 314 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي