فلا يجوز مثلها زبدا على التمرة ، ولا حبيبها ملء عين لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وقد عرفت أن قوله عاد عليه هو على حذف مضاف أي عاد على ملابسه . و ( كذا ) يلتزم تقدم الخبر ( إذا يستوجب التصديرا ) بأن يكون اسم استفهام أو مضافا إليه ( كأين من علمته ( شرح 2 ) ( 150 ) - قاله نصيب بن رياح الأكبر . وكان عبدا أسود شاعرا إسلاميا حجازيا من شعراء بنى مروان ، ونصيب الأصغر هو مولى المهديى وهو من الطويل . قوله : ( إجلالا ) نصب من قبيل قولك قعدت جلوسا ، لأن معنى أهابك أجلك لأن من هاب أحدا فقد أجله ، ويجوز أن يكون نصبا على التعليل أي لأجل إجلالك وتعظيمك . وقد قيل نصب على الحال بمعنى مجلا . قوله : ( وما بك قدرة على ) حال ، والمعنى أهابك لا لاقتدارك على ولكن إعظاما لقدرك ، لأن العين تمتلئ بمن تحبه فتحصل لها المهابة . والضمير في حبيبها للعين وإن جعل للمرأة يجوز . قاله الخطيب التبريزي . وهو مبتدأ وملء عين كلام إضافى مقدما خبره . وفيه الشاهد حيث يجب فيه تأخير المبتدأ إذ لو قدم يلزم عود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة وذلك لا يجوز . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 312
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣١٢
ذلك المبتدأ ( مبينا يخبر ) والمعنى أنه يجب تقديم الخبر إذا عاد عليه ضمير من المبتدأ نحو على التمرة مثلها زبدا . وقوله :
« 150 » - أهابك إجلالا وما بك قدرة * على ولكن ملء عين حبيبها
شرح
البيت مع ما فيه من التعقيد كان يغنى عنه وعما بعده أن يقول :كذا إذا عاد عليه مضمر * من مبتدأ وما به يصدرقوله : ( زيدا ) تمييز مفرد أو حال ويجوز رفعه بدلا أو بيانا أو مبتدأ أو فاعلا بالظرف عند من لا يشترط الاعتماد على النفي أو الاستفهام ، وعلى هذين فمثل منصوب على الحال من النكرة المؤخرة وفتحته إعراب أو بناء . وبحث الدمامينى في تمثيلهم بقولهم على التمرة مثلها زبدا بأن الخبر الكون المطلق المحذوف وهو يصح تقديره مؤخرا على الأصل كما تذكره مؤخرا لو كان كونا خاصا مثل على اللّه عبده متوكل ، ويمكن أن يجاب بأن التمثيل بذلك مبنى على أن الظرف هو الخبر فتدبر . قوله : ( أهابك ) بكسر الكاف . قوله : ( لما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ) أي وهو غير جائز هنا اتفاقا بخلافه في نحو : ضرب غلامه زيدا فإن فيه خلافا ، والفرق أن ما عاد عليه الضمير وما اتصل به الضمير اشتركا في العامل في الثاني دون الأول . قوله : ( وقد عرفت ) أي من التمثيل . قوله : ( هو على حذف مضاف ) أي عاد على ملابسه يستثنى من ذلك ما إذا أمكن تقديم المفسر وحده على المبتدأ ، فإن أمكن صح تأخير الخبر جوازا نحو عمرا علمه نافع أو وجوبا نحو عمرا علمه نفع عند البصريين وبعض الكوفيين ، ومنع أكثرهم تقديم المفسر وحده في الصورتين كما في التسهيل والهمع . وأما قول البعض : الأولى إبقاء المتن على ظاهره إلى آخر ما قال فغير مستقيم فتأمله .
قوله : ( يستوجب ) أي يستحق التصدير أي في جملته فلا يرد نحو زيد أين مسكنه . قوله : ( صبيحه
هامش
( 150 ) - البيت للمجنون في ديوانه ص 58 ، ولنصيب بن رباح في ديوانه ص 68 ، والمقاصد النحوية 1 / 537 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 215 ، وشرح ابن عقيل ص 123 ، وشرح عمدة الحافظ ص 173 .