أَنْتَ مُنْذِرٌ
[ الرعد : 7 ] إذ لو قدم الخبر والحالة هذه لانعكس المعنى المقصود ، ولأشعر التركيب حينئذ بانحصار المبتدأ . فإن قلت : المحذور منتف إذا تقدم الخبر المحصور بإلا مع إلا . قلت :
هو كذلك إلا أنهم ألزموه التأخير حملا على المحصور بإنما . وأما قوله :
« 147 » - وهل إلا عليك المعول
فشاذ وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا كانت لام الابتداء داخلة على المبتدأ نحو : لزيد قائم كما أشار إليه بقوله : ( أو كان ) أي الخبر ( مسندا لذي لام ابتداء ) لاستحقاق لام الابتداء الصدر . ( شرح 2 ) ( 147 ) - بعض شطرة بيت ، صدره :
فيا ربّ هل إلّا بك النّصر يرتجى * عليهم . . .
قاله الكميت بن زيد شاعر مقدم من شعراء مضر ، كان في أيام بنى أمية ، ولم يدرك الدولة العباسية ، وهو من قصيدة طويلة من الطويل يرثى فيها زيد بن علي وابنه الحسين بن زيد ويمدح بني هاشم . ومعناه ما النصر على الأعداء يرتجى إلا بك ، ولا المعول أي الاعتماد في الأمور إلا عليك . قوله : ( فيا رب ) أصله ربى حذفت الياء للضرورة ، وهل نافية . قوله : ( النصر ) مبتدأ وخبره قوله بك ، وهو يتعلق بيرتجى ، وفيه الشاهد حيث قدم الخبر والمحصور بإلا للضرورة . وكان حقه أن يقول : وهل النصر يرتجى إلا بك ؟ وكذا في إلا عليك المعول ، والأصل فيه وهل المعول إلا عليك ؟ ولا يجوز أن يقال : المعول مرفوع بالظرف لاعتماده لأنه حينئذ في محله ، لأنه خلف عن الفعل فكما لا يجوز ما إلا قام زيد كذلك لا يجوز ما إلا في الدار زيد .
( / شرح 2 )
شرح
من أن المراد بالمنحصر المقرون بأداة الحصر فلا يظهر في الحصر بإنما . ويروى بفتحها أي منحصرا فيه على الحذف والإيصال وهو أقرب من الكسر إلى المقصود وإن ضعف بأن الحذف والإيصال سماعى فقد يمنع كونه سماعيا . قوله : ( وما محمد إلا رسول ) الحصر إضافى وكذا في إنما أنت منذر . قوله : ( ولأشعر إلخ ) العطف للتفسير . قوله : ( بانحصار المبتدأ ) أي بالانحصار فيه أي بانحصار الخبر فيه . قوله : ( وأما قوله وهل إلخ ) وارد على قوله ألزموه التأخير . قوله : ( وهل إلا عليك المعوّل ) صدره :فيا رب هل إلا بك النصر يرتجىولم يأت به لاحتمال أن يكون بك هو الخير ويرتجى حال ، وعليه ففيه الشاهد أيضا وأن يكون يرتجى هو الخبر ، وبك متعلق به وعليه فلا شاهد فيه لأن المتقدم المحصور فيه معمول الخبر لا الخبر ، إلا أن يقال : ما ثبت لمعمول الخبر يثبت للخبر ، وفيه ما لا يخفى ، وأول العجز عليهم ، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي : قوله : ( فشاذ ) ولا يجوز أن يكون المعول فاعلا للجار والمجرور لاعتماده على الاستفهام لأن إلا مانعة من ذلك لأنه حينئذ كالفعل ويمتنع هل إلا قام زيد .
هامش
( 147 ) - هذا بعض شطرة بيت والبيت كاملا قوله :فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى * عليهم وهل إلا عليك المعولوهو للكميت في تخليص الشواهد ص 192 ، والدرر 2 / 26 ، والمقاصد النحوية 1 / 534 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 209 ، وشرح ابن عقيل ص 121 ، وهمع الهوامع 1 / 102 .