منك أفضل منى . لأجل خوف اللبس . فإن لم يستويا نحو : رجل صالح حاضر . أو استويا واجدى بيان أي قرينة تبين المراد نحو : أبو يوسف أبو حنيفة جاز التقديم ، حاضر رجل صالح وأبو حنيفة أبو يوسف ، للعلم بخبرية المقدم . ومنه قوله :
« 146 » - بنونا بنوا أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
( شرح 2 )
( 146 ) - استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر مع كونه مساويا للمبتدأ لقيام قرينة على تعيين كل منهما ، لأنه من المعلوم أن المراد تشبيه بنى الأبناء بالأبناء لا تشبيه الأبناء بأبناء الأبناء . قوله : ( بنو أبنائنا ) مبتدأ ، وبنونا مقدما خبره . والمعنى بنو أبنائنا مثل بنينا . والمراد الحكم عليهم بأنهم كالبنين لا العكس . وقد قيل : لا تقديم فيه ولا تأخير ، وإنه جاء على عكس التشبيه للمبالغة فلا شاهد فيه حينئذ . والفرضيون على دخول أبناء الأبناء في الميراث وأن الأنساب إلى الآباء ، والفقهاء كذلك في الوصية . وأهل المعاني والبيان في التشبيه . قوله : ( وبناتنا ) كلام إضافى مبتدأ ، وبنوهنّ كذلك مبتدأ ثان ، وأبناء الرجال كذلك خبره ، والجملة خبر الأول ، والأباعد صفة الرجال جمع أبعد .
( / شرح 2 )
شرح
صاحب الاسم فالصفة جعلت دالة على الذات ومسندا إليها ، والاسم جعل دالا على أمر نسبى ومسندا .
قال بهاء الدين السبكي وقد يقال الدال على الوصفية إنما هو منطلق ، أما المنطلق فأل فيه موصول بمعنى الذي فهو في الجمود والدلالة على الذات كزيد اه . وقد يعكر على النقل السابق عن أهل المعاني قول المطول والمختصر الذي يقدم ويجعل مبتدأ هو ما يعلم المخاطب اتصاف الذات به ، والذي يؤخر ويجعل خبرا هو ما يجهل المخاطب اتصاف الذات به ، فإذا عرف المخاطب زيدا بعينه واسمه وجهل اتصافه بأنه أخوك قلت زيد أخي ، وإذا عرف أن لك أخا وجهل عينه واسمه قلت أخي زيد . قال : ويتضح هذا في قولنا رأيت أسودا غابها الرماح ولا يصح رماحها الغاب اه . أي لأن الأسود لا بد لها من الغاب فيكون معلوما فاعرف ذلك . والاستواء في نوع التنكير بأن يكون كل منهما نكرة محضة أو نكرة مسوغة ، وإن اختلف المسوغ فلا يؤثر الاستواء في جنس التنكير مع كون أحدهما فقط نكرة مسوغة ، هذا ما يدل عليه كلام الشارح ، وقيل المراد الاستواء في جنس التنكير كالتعريف فنحو رجل صالح حاضر خارج بقوله عادمى بيان لأن الصفة قرينة لفظية مبينة هذا أحسن .
قوله : ( عادمى بيان ) حال من فاعل يستوى والبيان بمعنى المبين بدليل قول الشارح أي قرينة إلخ .
قوله : ( نحو صديقي زيد ) فالمجهول للسامع هو الذي يجعل خبرا في مثل ذلك على ما مر . قوله :
( وأفضل منك أفضل منى ) أي لكونى دونك أو مساويك . قوله : ( لأجل خوف اللبس ) علة لا منعه .
قوله : ( للعلم بخبرية المقدم ) أما في نحو حاضر رجل صالح فلتعين المبتدأ والخبر من عدم الاستواء ، وأما في نحو أبو حنيفة أبو يوسف فللقرينة المعنوية الدالة على تشبيه أبى يوسف بأبى حنيفة لا العكس وكونه من التشبيه المقلوب نادر فلا التفات إلى احتماله قال في المغنى : اللهم إلا أن يقتضى المقام المبالغة .
هامش
( 146 ) - البيت للفرزدق في خزانة الأدب 1 / 444 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 66 ، وأوضح المسالك 1 / 106 ، وشرح ابن عقيل ص 119 ، ومغنى اللبيب 2 / 452 ، وهمع الهوامع 1 / 102 .