تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أي بنو أبنائنا مثل بنينا و ( كذا ) يمتنع التقديم ( إذا ما الفعل ) من حيث الصورة المحسوسة ، وهو الذي فاعله ليس محسوسا بل مستترا ( كان الخبرا ) لإيهام تقديمه والحالة هذه فاعلية المبتدأ ، فلا يقال في نحو : زيد قام قام زيد ، على أن زيدا مبتدأ بل فاعل ، فإن كان الخبر ليس فعلا في الحس بأن يكون له فاعل محسوس من ضمير بارز أو اسم ظاهر نحو : الزيدان قاما ، والزيدون قاموا ، وزيد قام أبوه جاز التقديم ، فتقول : قام الزيدان وقاموا الزيدون وقام أبوه زيد للأمن من المحذور المذكور ، إلا على لغة أكلوني البراغيث ، وليس ذلك مانعا من تقديم الخبر لأن تقديم الخبر أكثر من هذه اللغة ، والحمل على الأكثر راجح قاله في شرح التسهيل . وأصل التركيب كذا إذا ما الخبر كان فعلا ، لأن الخبر هو المحدث عنه ، فلا يحسن جعله حديثا لكنه قلب العبارة لضررة النظم وليعود الضمير على أقرب مذكور في قوله ( أو قصد استعماله منحصرا ) أي وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصرا نحو :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
[ آل عمران : 144 ]
إِنَّما
شرح
قوله : ( إذا ما الفعل ) قال الرودانى مثله اسم الفعل فلا يتقدم في نحو زيد هيهات اه . قيل ومثله الوصف المسبوق بنفي أو استفهام نحو ما زيد قائم وأزيد قائم لوجود التباس المبتدأ بالفاعل لو قدم الخبر وقيل لا يمتنع ، والفرق أن ضرر اللبس في الفعل أشد لأنه يخرج الجملة من الإسمية إلى الفعلية لو قدم بخلاف الوصف وعدم الامتناع هو ما يدل عليه قول الشارح سابقا ، فإن تطابقا في الإفراد جاز الأمران نحو : أقائم زيد وما ذاهبة هند . قوله : ( من حيث الصورة المحسوسة ) دفع به ما يقال الواقع خبرا هو الجملة من الفعل والفاعل لا الفعل وحده . قوله : ( لإيهام تقديمه والحالة هذه ) أي كون الخبر فعلا في الصورة فاعلية المبتدأ أي فيفوت غرضان تقيدهما الجملة الاسمية الدوام وتقوى الحكم بتكرار الإسناد لكن حقق السيد كما في الدمامينى أن الجملة الاسمية التي خبرها فعل تفيد التجدد لا الدوام وعليه فلا يفوت إلا التقوى والمراد بإيهام الفاعلية جعلها المتبادرة إلى الوهم أي الذهن لا مجرد تطرق الاحتمال فلا يرد أن من كلامهم مختارا وعميرا ، والأول يحتمل اسم الفاعل واسم المفعول ، والثاني يحتمل تصغير عمرو وتصغير عمر ويؤخذ من تعليل امتناع تقديم الخبر الفعلي بالعلة المذكورة جواز تقديم معموله على المبتدأ لانتفاء العلة فيجوز عمرا زيد ضرب . قوله : ( فاعلية المبتدأ ) أي أو نائبية الفاعل في نحو : زيد ضرب . قوله : ( فتقول فإما الزيدان ) فيه أو الألف تحذف لفظا لالتقاء الساكنين فاللبس حاصل لفظا . وأجيب بأنه يمكن دفعه بالوقف على قاما أو الوصل بنية الوقف ، نعم لا لبس بحال في نحو : قاما أخواك ودعوا الزيدان فلا إشكال في جوازه . قوله : ( إلا على لغة إلخ ) راجع لقوله للأمن من المحذور المذكور بالنسبة للمثالين الأولين ، وقوله وليس ذلك أي وجود المحذور والمذكور على هذه اللغة . قوله : ( أكثر من هذه اللغة ) أي ومن كون الظاهر بدلا من الضمير لأنه خلاف الظاهر ، ولهذا قالوا في قوله تعالى :ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ[ المائدة : 71 ] وقوله تعالى : « بشر النجوى الذين ظلموا » [ الأنبياء : 3 ] إن كثير والذين مبتدآن مؤخران لا بدلان . قوله : ( منحصرا ) يروى بكسر الصاد وأورد عليه أن المنحصر في ما نحن فيه هو المبتدأ ، وأما الخبر فمحصور فيه ويمكن دفعه بتقدير مضاف أي منحصرا مبتدؤه ، فيه وما أجاب به بعضهم وارتضاه البعض
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 308 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي