ضرر ) في ذلك نحو : تميمي أنا . ومشنوء من يشنؤك ، فإن حصل في التقديم ضرر فلعارض كما ستعرفه . إذا تقرر ذلك ( فامنعه ) أي تقديم الخبر ( حين يستوى الجزآن ) يعنى المبتدأ والخبر ( عرفا ونكرا ) أي في التعريف والتنكير ( عادمى بيان ) أي قرينة تبين المراد نحو : صديقي زيد . وأفضل
شرح
وتنكيرا ومتابعته في إعرابه المتجدد أيضا فهي تابعة للموصوف من كل وجه ، فلما لم يحو الخبر هذه الدرجة توسعوا فيه وجوزوا تقديمه ، وبتقرير عبارة الشارح على هذا الوجه سقط قول البعض : كان الصواب حذف قوله في وجوب التأخير لاقتضائه أن كلا منهما واجب التأخير لكن درجة الخبر في ذلك أحط وأنزل وذلك غير صحيح في نفسه وغير ملائم لما بعده . قوله : ( وجوزوا التقديم ) أي لم يمنعوه وليس المراد بالجواز استواء الطرفين لما علمت من أن التأخير هو الأصل الراجح ، وهذا ذكر لأول أحوال الخبر الثلاثة : جواز التقديم والتأخير ومنع التقديم ووجوبه وسيأتيان ، وبدأ بالأول لأنه الأصل من الثلاثة كما مر عن اللقانى ، ثم بالثاني لأنه على الأصل من جهة التأخير ومخالفته له من جهة الوجوب ثم بالثالث لمخالفته الأصل من كل وجه . قوله : ( إذ لا ضرر ) الأحسن والأنسب بقول المصنف : فامنعه حين إلخ أن إذ ظرفيه لا تعليلية . قوله : ( ومشنوء ) أي مبغوض . قوله : ( فإن حصل في التقديم ضرر فلعارض ) هذا الكلام منه مبنى على أن إذ تعليلية وهو خلاف ما رجحناه ، واللائق على كونها ظرفية أن يقول فإن حصل في التقديم ضرر امتنع . قوله : ( فامنعه حين يستوى الجزآن إلخ ) أي على مذهب الجمهور ، فقد نقل الدمامينى عن قوم منهم ابن السيد أنهم أجازوا في نحو صديقي زيد كون زيد مبتدأ وكونه خبرا ولم يبالوا بحصول اللبس نظرا إلى حصول أصل المعنى ، فعلم أن في تقديم الخبر على المبتدأ هنا خلافا كتقديم المفعول على الفاعل في نحو : ضرب موسى عيسى ، فحصل الجواب عما ذكره شيخنا والبعض من التوقف في ذلك فاحفظه .
قوله : ( أي في التعريف والتنكير ) أشار إلى أنهما اسما مصدرين للتعريف والتنكير وأنهما منصوبان بنزع الخافض لأن المعنى عليه وإن كان مقصورا على السماع أوضح من جعلهما تمييزين محوّلين عن فاعل يستوى ، والمراد الاستواء في جنس التعريف بأن يكون كل منهما معرفة وإن كان أحدهما أعرف من الاخر قيل : هذا ما عليه النحاة ، وذهب أهل المعاني إلى تعين الأعرف للابتداء . ولعل المراد بالنحاة جمهورهم لما مر قريبا عن الدمامينى ، ولقول المغنى : يجب الحكم بابتدائية المقدم من معرفتين متساويتين أو متفاوتتين هذا هو المشهور ، وقيل : يجوز تقدير كل منهما مبتدأ وخبرا مطلقا ، وقيل المشتق خبر وإن تقدم . والتحقيق أن المبتدأ هو الأعرف عند علم المخاطب بهما أو جهله لهما أو لغير الأعرف فقط ، والمعلوم له غير الأعرف عند جهله بالأعرف ، والمعلوم له عند تساويهما تعريفا اه . بإيضاح من الشمنى . ثم قال المغنى : فإن علمهما وجهل النسبة يعنى واستويا تعريفا فالمقدم المبتدأ يعنى وتقدم أيهما شئت . ثم قال : ويستثنى من المتفاوتتين اسم الإشارة المقرون بالتنبيه مع معرفة أخرى فيتعين للابتداء لمكان التنبيه إلا مع الضمير فإن الأفصح جعله المبتدأ وإدخال التنبيه عليه فتقول : ها أنا ذا وسمع قليلا هذا أنا ، وما حكاه من أن المشتق خبر وإن تقدم هو رأى الفخر الرازي قال : لأنه الدال على المعنى المسند إلى الذات والذات هي المسند إليها فيكون الدال عليها هو المبتدأ . فإذا قلت : زيد المنطلق أو المنطلق زيد فزيد مبتدأ والمنطلق خبره فيهما ، قال صاحب التلخيص ورد بأن المعنى الشخص الذي له الصفة