تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

( وليقس ) على ما قيل ( ما لم يقل ) والضابط حصول الفائدة ( والأصل في الأخبار أن تؤخرا ) عن المبتدءات لأن الخبر يشبه الصفة من حيث إنه موافق في الإعراب لما هو له ، دال على الحقيقة أو على شئ من سببيه . ولما لم يبلغ درجتها في وجوب التأخير توسعوا فيه ( وجوزوا التقديم إذ لا ( شرح 2 ) منازله لا يسافر ولا يغزو ولا يهتدى لخبره ، فهو يرسغ تميته أي يجعلها في رسغه يتعوذ بها ، وعلى الثانية ظاهر . والأرساغ جمع رسغ . وعلى الثالثة أنه يرسع على الأرباق وهي حبال فيها عدة عرى ، والواحدة ربق بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وفي آخره قاف ، وينبغي أن يكون بالكسر على الأولى والثالثة وبالفتح على الثانية فافهم فإنه به دقة . قوله : ( عسم ) مبتدأ بفتح العين والسين المهملتين وهو يبس في الرسغ وزيغ . قوله : ( به ) مقدما خبره ، والجملة صفة للمرسعة إذا كان بكسر السين والرفع ، وبفتحها والنصب صفة لبوهة ، فحينئذ لا شاهد فيه . قوله : ( ينبغي ) أي يطلب ، وفاعله مستتر فيه ، وأرنبا مفعوله وهو الحيوان المشهور ، والكلام فيه كالكلام في الجملة الأولى . وإنما خص الأرنب لأنهم كانوا يعقلون كعبها كالمعاذة ، ويزعمون أن من علقه لا تضره عين ولا سحر ، لأن الجن تمتطى أي تركب الثعالب والظبا والقنافذ وتجتنب الأرانب لمكان الحيض لأنها تحيض من بين سائر الحيوانات . وقد قيل : إن الذكر منها يتحول سنة أنثى وسنة ذكرا ، وكذلك الأنثى تتحول سنة ذكرا وسنة على حالها أنثى . واللّه أعلم . ( / شرح 2 )

شرح
المفعول : تميمة تعلق على الرسغ مخافة البلاء أو الموت ، وفي القاموس رسغ الصبى كمنع شد في يده أو رجله خرزا لدفع العين اه . وهو مبتدأ وبين أرساغه خبره ، وهو جمع رسغ عظم بين الكوع والكرسوع . وفي قوله أرساغه تغليب الرسغ على غيره . والعسم بفتح العين والسين المهملتين يبس في مفصل الرسغ تعوج منه اليد . ويبتغى أي يطلب ، والأرنب حيوان معروف . وفي الكلام حذف مضاف أي كعب أرنب لأنهم كانوا يعلقون كعب الأرنب حفظا من العين والسحر ، لأن الجن تمتطى الثعالب والظباء والقنافذ وتجتنب الأرانب لحيضها ومرجع هذه الضمائر في بين قبله . عيني مع زيادة وحذف . قوله : ( وليقس ) أي على ما أشير إليه سابقا من الأمور المسوغة ما لم يقل من بقية المسوغات . والإشارة بالكاف في قوله كعند زيد نمرة إلى بقية أمثلة تلك الأمور فلا تكرار أفاده سم . قوله : ( والأصل في الأخبار أن تؤخرا ) أعلم أن للخبر في نفسه حالتين التقدم والتأخر ، والأصل منهما التأخر بقطع النظر عن كونه واجبا أو جائزا ، ولهما ثلاثة أحكام : وجوب التأخر وامتناع التقدم والعكس ، وجواز التأخر والتقدم وهذا هو الأصل من الثلاثة إذ الأصل عدم الموجب والمانع قاله اللقانى . قوله : ( من حيث إنه إلخ ) حيثية تعليل أو تقييد . وقوله : لما أي للمبتدأ الذي هو أي الخبر له أي خبر له . وقوله : دال خبر بعد خبر . وقوله على الحقيقة أي الذات أي ذات المبتدأ كزيد قائم فقائم يدل على ذات هي ذات زيد . وقوله : أو على شئ من سببية أي على ذات من الذوات التي تتعلق بزيد كزيد قائم أبوه ومبنية داره ، فكل من قائم ومبنية يدل على ذات تتعلق بزيد وهي ذات أبيه في الأول وذات داره في الثاني . والمراد بالذات ما يشمل الصفة في ما إذا كان السبي صفة كزيد غزير علمه . وبهذا التحقيق يعلم أنه لا حاجة إلى ما تكلفه شيخنا والبعض في تقرير عبارة الشارح . قوله : ( ولما لم يبلغ درجتها في وجوب ) أي حالتها المتسببة في وجوب إلخ أي التي هي سبب في وجوب تأخير الصفة ، وتلك الدرجة والحالة هي ما حوته الصفة من وجوب مطابقة الموصوف تعريفا