الخامس عشر : أن تكون مبهمة كقوله :
« 145 » - مرسعة بين أرساغه * به عسم يبتغى أرنبا
( شرح 2 )
والتقدير كم عمة لك فدعاء وخالة لك فدعاء ، وكذا الكلام في قد حلبت حيث لم يقل قد حلبتا لما ذكرنا من التقدير . قوله : ( عشارى ) كلام إضافى مفعول حلبت . وهو بكسر العين جمع عشر ، أو هي الناقة التي أتت عليها من زمان حلبها عشرة أشهر . ( فإن قلت ) ما معنى على ههنا ؟ ( قلت ) : أشار بذلك إلى أنه كان متكرها أن يحلب عشاره أمثال عمة جرير وخالته ، منزلتهما كانت أدنى من ذلك .
( 145 ) - قاله امرؤ القيس بن مالك النميري . وقيل : إنه لامرئ القيس بن حجر الكندي . وقال أبو القاسم الآمدر في المختلف والمؤتلف : هذا ليس بصحيح والصحيح الأول . ( قلت ) هو مثبت في ديوان الكندي وقال في شرحه وهي رواية أبى عبيدة والأصمعي ، وكذا نص عليه الأعلم . وهو من قصيدة من المتقارب وأولها .
أيا هند لا تنكحى بوهة * عليه عقيقته أحسبا
مرسعة إلى آخره . وهند هي أخت امرئ القيس ، يقول لها : لا تتزوجى رجلا مثل البوهة بضم الباء الموحدة وهي البومة العظيمة . قال أبو حاتم : رجل بوهة لا خير فيه . قوله : ( عقيقته ) أي شعره الذي خرج به من بطن أمه ، أراد أنه لا يطلى ولا يحلق شعره ولا يتنظف . والأحسب الأحمر في سواد ، وهو حال من العقيقة . قوله :
( مرسعة ) بضم الميم وفتح الراء والسين المشددة والعين المهملتين ، وهي التميمة التي تعلق على الرسغ مخافة أن يموت أو يصيبه بلاء . وقيل بكسر السين اسم فاعل والهاء للمبالغة كعلامة وهو الذي يجعل التميمة في رسغه ، وارتفاعه بالابتداء . وفيه الشاهد حيث وقع مبتدأ وهو نكرة ، والمسوغ أن النكرة إذا لم يرد بها معين ساغ الابتداء بها لأنه لا يريد مرسعة دون مرسعة ، بخلاف رجل قائم ، ويروى بنصب مرسعة على الأكثر . قوله : ( بين أرباعه ) خبره ، ويروى وسط أرباعه ، ويروى بين أرساغه . ويروى بين أرباقه ، فالمعنى على الأولى أنه ملازم أرباعه أي
( / شرح 2 )
شرح
الظرفية أو المصدرية مميزها محذوف أي كم وقت أو كم حلبة بجر التمييزين كانت خبرية ونصبه إن كانت استفهامية ، وناصبها حلبت ، وعمة مرفوع بالابتداء ولك صفة عمة ، وفدعاء صفة خالة ، والخبر قد حلبت فيكون فيه مسوغان . أما على أن كم استفهامية وعمة بالنصب تمييز لها أو خبرية وعمة بالجر تمييز لها فلا شاهد في البيت لأن كم نفسها على هذين الوجهين هي المبتدأ في محل رفع خبرها قد حلبت لا أن المبتدأ ما بعد كم . والفدعاء بفاء ودال وعين مهملتين المرأة التي اعوجت أصابعها من كثرة الحلب ، ولم يقل فدعاوين قد حلبتا لأنه حذف مع كل من الموصوفين ما أثبته للآخر . حذف خبر أحدهما لدلالة خبر الآخر . والعشار جمع عشراء كالنفاس جمع نفساء والعشراء التي أتى عليها من زمن حلبها عشرة أشهر .
وأشار بعلى إلى أنه كان مكرها على أن يحلب عشاره أمثال عمة جرير وخالته لأنهما عنده أدنى من ذلك .
قوله : ( أن تكون مبهمة ) أي مقصودا إبهامها لأن البليغ قد يقصده فلا يرد أن إبهام النكرة هو المانع من صحة الابتداء بها فكيف يكون مسوغا ؟ . قوله : ( مرسعة ) بالسين والعين المهملتين على زنة اسم
هامش
( 145 ) - البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 128 ، وشرح ابن عقيل ص 115 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 1 / 36 .