تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل . وأما أسماء الآلة والزمان والمكان فليست مشتقة بالمعنى المذكور فهي من الجوامد وهو اصطلاح . تنبيهان : الأول : في معنى المشتق ما أول به نحو : زيد أسد أي شجاع ، وعمرو تميمي أي منتسب إلى تميم ، وبكر ذو مال أي صاحب مال ففي هذه الأخبار ضمير المبتدأ . الثاني : يتعين في الضمير المرفوع بالوصف أن يكون مستترا أو منفصلا ولا يجوز أن يكون بارزا متصلا فألف قائمان وواو قائمون من قولك : الزيدان قائمان والزيدون قائمون ليستا بضميرين كما هما في يقومان ويقومون ، بل حرفا تثنية وجمع وعلامتا إعراب ( وأبرزنه ) أي الضمير المذكور ( مطلقا ) أي وإن أمن اللبس ( حيث تلا ) الخبر ( ما ) أي مبتدأ ( ليس معناه ) أي معنى الخبر ( له ) أي لذلك المبتدأ
شرح
كالصفة والتقدير : الرمان حلو فيه حموضة . وقال الفارسي : واحد مستتر في الثاني لأن الأول بمنزلة الجزء من الثاني ، والثاني هو تمام الخبر . وقال أبو حيان . اثنان تحملهما جزءا الخبر ولا يلزم أن يكون كل منهما خبرا على حدته لأن المعنى أنه ذو طعم بين الحلاوة والحموضة الصرفتين ، قال أبو حيان : وتظهر ثمرة الخلاف إذا جاء بعدهما اسم ظاهر نحو : هذا البستان حلو حامض رمانه . فإن قلنا لا يحتمل إلا أحدهما تعين أن يكون الرمان مرفوعا به ، وإن قلنا ، يتحمل كل كان من باب التنازع كذا في الهمع ، ومحل كون الخبر المشتق ذا ضمير إذا لم يرفع الظاهر وإلا كان فارغا لأنه لا يرفع فاعلين نحو : زيد قائم أبوه . قوله : ( مستكن ) أي وجوبا إلا لعارض يقتضى البروز كالحصر في نحو : زيد ما قائم إلا هو ، والجريان على غير من هوله في نحو : زيد عمرو ضاربه هو ، ومذهب سيبويه مبتدأ جواز الإبراز كما يؤخذ من تجويزه في نحو : مررت برجل مكرمك هو أن يكون فاعلا وتوكيدأ للضمير المستتر . قوله : ( يرجع إلى المبتدأ ) الظاهر أن المراد إلى مبتدأ ذلك الخبر . وأورد عليه أنه قد يرجع إلى غيره في نحو : زيد عمرو ضاربه هو ، وأجيب بأن كلامه جرى على الغالب . وسينبه على خلاف الغالب بقوله وابرزنه إلخ . وأجاب شيخنا بأن فرض كلام الناظم في المستكن فلهذا قال الشارح يرجع إلى المبتدأ والضمير في المثال المذكور بارز ، وهذا جواب وجيه كما لا يخفى على نبيه فالبعض الذي شنع عليه هو الأحق بالتشنيع والأجدر باللوم والتقريع . لا يقال : جوابه وإن دفع إيراد المثال المذكور لا يدفع إيراد نحو زيد هند ضاربها لأن الضمير في الخبر مستتر مع رجوعه إلى غير مبتدئه لأنا نقول : المتن جار على مذهب البصريين من وجوب إبراز الضمير إذا جرى الخبر على غير من هو له مطلقا ، وحينئذ لا يصح هذا المثال فلا يرد أصلا فافهم . قوله : ( ففي هذه الأخبار ضمير المبتدأ ) ويرتفع بها الظاهر إذا جرت على غير من هي له كما يرتفع بالمشتقات نحو : زيد أسد أبوه قاله الفارضى . قوله : ( وأبرزنه ) يوهم كلامه أن وجوب الإبراز خاص بضمير الخبر المفرد مع أنه يجب في الجملة أيضا نحو زيد عمرو ضربه هو لوجود المحذور فيها أيضا ، وكذا ما احتمل أن يكون مفردا أو جملة من الظرف والجار والمجرور نحو زيد عمرو في داره هو أو عنده هو ، وهل يجوز وضع الظاهر موضعه عند الإيهام ؟ قال أبو حيان نعم ، وخالفه المرادي . قوله : ( حيث تلا الخبر ) مثله الحال والنعت والصلة كركب عمرو الفرس طارده هو ، ومر زيد برجل ضاربه هو ، وبكر الفرس الراكبة هو وكذا إذا وقعت الثلاثة جملة فعلية فالفعل كالوصف المفرد في