من قبلي لا إله إلا اللّه » ( و ) الخبر ( المفرد الجامد ) منه ( فارغ ) من ضمير المبتدأ خلافا للكوفيين ( وإن يشتق ) المفرد بمعنى يصاغ من المصدر ليدل على متصف به كما صرح به في شرح التسهيل ( فهو ذو ضمير مستكن ) فيه يرجع إلى المبتدأ . والمشتق بالمعنى المذكور هو اسم الفاعل واسم
شرح
فيها لا أنه مستثنى عنه مع إمكان الإتيان به . قوله : ( كنطقى اللّه حسبي ) الحكم على الخبر في هذا المثال ونحوه بأنه جملة إنما هو بحسب الظاهر ، أما في الحقيقة فمفرد كما قاله المرادي لأن المقصود بالجملة لفظها ، فالمعنى منطوقى هذا اللفظ . والمراد بالنطق المنطوق والإضافة في نطقى للعهد . قوله : ( وكفى ) فاعله ضمير مستتر وهو من باب الحذف والإيصال والأصل وكفى به حسيبا لأن الأكثر في فاعل كفى أن يجر بالباء الزائدة اه . خالد مع زيادة . قوله : ( وآخر دعواهم ) أي دعائهم قال البعض كغيره أن مخففة من الثقيلة اه . وهو غير مناسب لجعل الشارح الآية من الإخبار بجملة هي عين المبتدأ في المعنى لأن الخبر حينئذ مفرد لتأولها مع معموليها بمصدر وجعلها تفسيرية يمنعه أن التفسيرية يشترط كونها بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه لأنها هنا بعد مفرد فتأمل .
قوله : ( منه ) قدره للإشارة إلى أن الجامد مبتدأ ثان خبره فارغ والجملة خبر المفرد والرابط محذوف تقديره منه ، وإنما فعل ذلك لئلا يعود الضمير في قوله وإن يشتق للموصوف بدون صفته على تقدير جعل الجامد صفة لأنه خلاف المتبادر وإن كان جائزا عند القرينة وهي هنا استحالة كون الجامد مشتقا .
وفيه أن جعل الجامد مبتدأ ثانيا بتقدير الرابط خلاف المتبادر أيضا إلا أن يقال : تقدير الرابط كثير بخلاف إرجاع الضمير إلى الموصوف بدون صفته بل جعله الشاطبى خطأ مستدلا بقول سيبويه وغيره من النحاة : الموصوف والصفة بمنزلة الاسم الواحد وإن نوزع في التخطئة . قوله : ( فارغ ) أي على الصحيح خلافا للكوفيين في قولهم بتحمله الضمير ومحل الخلاف الجامد الذي ليس في تأويل المشتق ، أما هو كأسد بمعنى شجاع فمحتمل اتفاقا ، والمناطقة يوجبون تأويل الجامد المحض بالمشتق في نحو هذا زيدا لأن الجزئي الحقيقي لا يكون محمولا عندهم أصلا ، فلا بد من تأويله بمعنى كلى وإن كان في الواقع منحصرا في شخص ، فيؤول زيدا في نحو هذا زيد بصاحب هذا الاسم حتى عند من لا يشترط في الخبر أن يكون مشتقا كذا في شرح الجامع . وقوله : والمناطقة أي جمهورهم وإلا فمنهم من لا يوجب ذلك لتجويزه حمل الجزئي الحقيقي .
قوله : ( بمعنى يصاغ من المصدر إلخ ) هذا هو المشتق بالمعنى الأخص وهو المراد هنا ، أما المشتق بالمعنى الأعم فهو ما أخذ من المصدر للدلالة على ذات وحدث وهو بهذا المعنى يتناول أسماء الزمان والمكان والآلة فلا تصح إرادته هنا لخلو الثلاثة المذكورة من الضمير . والمراد بالمصدر ما يشمل المستعمل والمقدر ليدخل نحو ربعة من الصفات التي أهملت مصادرها . واستظهر بعضهم أن نحو ربعة ليس مشتقا أصلا بل أجرى مجرى المشتق لكونه بمعناه كما قاله المصنف في نحو شمردل بمعنى طويل . قوله :
( فهو ذو ضمير ) أي واحد . نعم أن تعدد المشتق وجعل الخبر المجموع نحو : الرمان حلو حامض ففيه خلاف : قيل إنه واحد تحمله معنى المجموع المجعول خبرا وهو مز لأنه لا يجوز خلو الخبرين من الضمير لئلا تنتقض قاعدة المشتق ولا انفرد أحدهما به لأنه ليس أولى من الآخر ، ولا أن يكون فيهما ضمير واحد لأن عاملين لا يعملان في معمول واحد ، ولا أن يكون فيهما ضميران لأنه يصير التقدير كله حلو وكله حامض وهو خلاف الغرض ، وقيل واحد مستتر في الأول لأنه الخبر في الحقيقة والثاني