كذا قالوه وفيه نظر لاستلزامه جواز زيد مات الناس وخالد لا رجل في الدار ، وهو غير جائز ، فالأولى أن يخرج المثال على ما قاله أبو الحسن بناء على صحته وعلى أن أل في فاعل نعم للعهد لا للجنس ، أو وقع بعدها جملة مشتملة على ضميره بشرط كونها إما معطوفة بالفاء نحو :
زيد مات عمرو فورثه ، وقوله :
« 136 » - وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارات يجم فيغرق
( شرح 2 )
جمع موكب وهم القوم الركوب على الآبل للزينة وكذلك جماعة الفرسان . وقمدون جمع قمد بضم القاف والميم وتشديد الدال وهو القوى الشديد ، والشاهد في قوله لا قتال حيث حذف منه الفاء التي تدخل بعد أما كما في :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها وهو خبر لقوله القتال . وسيرا نصب على المصدر على تقدير تسيرون سيرا .
( 136 ) - قاله ذو الرمة غيلان ، وهو من قصيدة من الطويل ، وإنسان عيني إضافى مبتدأ وهو المثال الذي يرى في السواد ، وخبره يحسر الماء أي يكشف بالحاء المهملة . وتارة نصب على المصدر . قوله : ( فيبدو ) جملة خبر بعد خبر ، وفيه الشاهد حيث وقع الجملتان خبرا ولا رابط إلا في الجملة الأخيرة وهو الضمير الذي في فيبدو ، وذلك
( / شرح 2 )
شرح
عطفا على لباسا وهي سبعية أيضا أو الرفع على أنه بدل أو عطف بيان أو نعت كما جوزه الفارسي وتبعه أبو البقاء وجماعة بناء على أن النعت قد يكون أعرف من المنعوت فالخبر مفرد . قوله : ( أو إعادته بلفظه ) ولا يختص ذلك بمواقع التفخيم وإن كان فيها أكثر لأن وضع الظاهر موضع المضمر قياسي وإن لم يكن باللفظ الأول ذكره البعض . قوله : ( ما الحاقة ) ما للاستفهام التفخيمى مبتدأ ثان خبره ما بعده وسوغ الابتداء بها عمومها على أنها معرفة عند ابن كيسان كما تقدم . قوله : ( بمعناه ) أي حال كون الإعادة ملتبسة بمعناه لا بلفظه الأول . قوله : ( نحو زيد نعم الرجل ) أي بناء على الأصح أن أل للجنس المستغرق لا للعهد ، ومثله نعم الرجل زيد على القول بأن زيد مبتدأ خبره الجملة قبله وأن أل للجنس المستغرق لا للعهد . قوله : ( وهو غير جائز ) قد يقال : لا مانع من التزام جوازه أخذا من هذا الكلام .
اللهم إلا أن يكونوا صرحوا بامتناعه أفاده سم .
قوله : ( أن يخرج المثال ) أي زيد نعم الرجل هذا هو الظاهر أي ويخرج البيت على أنه من إعادة المبتدأ بلفظه بناء على إرادة الجنس في المبتدأ واسم لا . قوله : ( بناء على صحته ) أي صحة ما قاله أبو الحسن وإنما قال ذلك لمخالفة الجمهور له . قوله : ( وعلى أن أل ) أي وبناء على أن أل . قوله : ( لا للجنس ) أو للجنس ويراد بالجنس زيد مبالغة . قوله : ( أو وقع بعدها إلخ ) زاد في المغنى عكس ذلك وهو أن تعطف على جملة مشتملة على ضمير المبتدأ جملة أخرى خالية منه بالفاء نحو :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً[ الحج : 63 ] . قوله : ( إما معطوفة إلخ ) التحقيق أن الخبر مجموع الجملتين المتعاطفين بالفاء أو الواو لا المعطوف عليها فقط فالرابط حينئذ الضمير . وانظر هل يقال مثل ذلك في نحو زيد يقوم عمرو إن قام الظاهر نعم .
قوله : ( يحسر ) بضم السين أي ينكشف ويأتي متعديا أيضا فيقال حسره أي كشفه . ويجم بضم الجيم -
هامش
( 136 ) - البيت لذي الرمة في ديوانه ص 460 وخزانة الأدب 2 / 192 ، والمقاصد النحوية 1 / 578 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 103 ، 7 / 257 ، وأوضح المسالك 3 / 362 ، ومغنى اللبيب 2 / 501 ، وهمع الهوامع 1 / 98 .