تنبيهان : الأول : من الصور التي يتلو الخبر فيها ما ليس معناه له أن يرفع ظاهرا نحو : زيد قائم أبوه ، فالهاء في أبوه هو الضمير الذي كان مستكنا في قائم ، ولا ضمير فيه حينئذ لامتناع أن يرفع شيئين ظاهرا ومضمرا . الثاني : قد عرفت أنه لا يجب الإبراز في زيد هند ضاربته ، ولا هند زيد ضاربها ، ولا زيد عمرو ضاربه تريد الإخبار بضاربية عمرو لجريان الخبر على من هو له ، بل يتعين الاستتار في هذا الأخير لما يلزم على الإبراز من إيهام ضاربية زيد ( وأخبروا بظرف ) نحو : زيد عندك ( أو بحرف جر ) مع مجروره نحو : زيد في الدار ( ناوين ) متعلقهما إذا هو الخبر حقيقة ( شرح 2 ) وعدنان فاعل علمت ، وقحطان عطف عليه ، وذلك إشارة إلى ما سبق من الكلام ، والتذكير باعتبار المذكور . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( قد عرفت ) أي من مفهوم قوله :ما ليس معناه له محصلاقوله : ( بظرف ) أي تام يحصل بالإخبار به فائدة أخذا من تعريف الخبر السابق . والمراد بالظرف ما يعم المكاني والزماني الواقع خبرا عن غير جثة أو عنها مع الفائدة وقصره على المكاني كما فعل البعض قصور . قوله : ( مع مجروره ) لو قال ومجروره لكان أولى لاقتضاء عبارته أن المجرور قيد للخبر الذي هو حرف الجر كما هو شأن الحال والنعت لا جزء منه . هذا وقد حقق الرضى أن المحل أي محل النصب بالمتعلق المحذوف بناء على أنه الخبر أو بالمتعلق الملفوظ به في نحو : زيد جالس في الدار وذهبت بزيد . أو الرفع بالمبنى للمجهول في نحو مر بزيد إنما هو للمجرور فقط لأن الجار لتوصيل معاني الأفعال وما في حكمها إلى الأسماء كالهمزة والتضعيف في أذهبت زيدا وفرحته ، لكن هذا الذي حققه لا يقتضى أن الإخبار في الظاهر الذي أراده المصنف بالمجرور فقط ، فتفريع البهوتى على كلام الرضى أن الخبر المجرور فقط وأن المصنف أطلق الجار وأراد المجرور مجازا لعلاقة المجاورة غلط ، وإن نقله البعض وأقره . وقال السيد في حواشي الكشاف : المحل لمجموع الجار والمجرور في المستقر وللمجرور فقط في اللغة نحو :أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[ الفاتحة : 7 ] ومر بزيد اه . ومراده بالمحل الذي للمجموع في الخبر الظرفى محل الرفع بناء على أن الجار والمجرور هو الخبر فلا ينافي ما للرضي فتنبه . والحاصل : أن محل المجموع في المستقر تارة يكون رفعا إذا كان خبرا وتارة يكون نصبا إذا كان حالا مثلا ، وتارة يكون جرا إذا كان صفة لموصوف مجرور ، ومحل المجرور في اللغة تارة يكون رفعا كما في مر بزيد بالبناء للمجهول وتارة يكون نصبا كما في مررت بزيد ولا يكون جرا فاحفظ ذلك .
قوله : ( إذا هو الخبر حقيقة ) وقيل : الظرف أو الجار والمجرور وقيل المجموع واختاره الرضى وابن الهمام . والقائل بالأول نظر إلى أن العامل هو الأصل وأن معموله قيد له ، والقائل بالثاني نظر إلى الظاهر ، والقائل بالثالث نظر إلى توقف مقصود المخبر على كل منهما . قال الرودانى : حاول بعضهم حل الخلاف لفظيا ، ومن تأمله حق التأمل علم أنه حقيقي ، ثم الخلاف في المتعلق بالكون العام ، أما المتعلق بالكون الخاص فالخبر ذلك الخاص ذكر أو حذف لدليل اتفاقا . واعلم أن كلا من الظرف والجار والمجرور قسمان : لغو ومستقر بفتح القاف فاللغو ما ذكر عامله ولا يكون إلا خاصا ، والمستقر ما حذف -