( محصلا ) مثاله عند خوف اللبس أن تقول عند إرادة الإخبار بضاربية زيد ومضروبية عمرو زيد عمرو ضاربه هو ، فضاربه خبر عن عمرو ومعناه هو الضاربية لزيد ، وبإبراز الضمير علم ذلك ولو استتر آذن التركيب بعكس المعنى . ومثال ما أمن فيه اللبس زيد هند ضاربها هو وهند زيد ضاربته هي فيجب الإبراز أيضا لجريان الخبر على غير من هو له . وقال الكوفيون : لا يجب الإبراز حينئذ ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب واستدلوا لذلك بقوله :
« 137 » - قومي ذرى المجد بانوها وقد علمت * بكنه ذلك عدنان وقحطان
( شرح 2 )
( 137 ) - هو من البسيط قوله : ( قومي ) مبتدأ ، وذرى المجد مبتدأ ثان ، وهو جمع ذروة الشئ وهو أعلاه . والمجد الكرم . قوله : ( بانوها ) أي بانوا ذرى المجد ، أي زادوا عليها ، من البون بضم الباء وهو الفضل والمزية ، يقال :
بأنه يبونه ويبينه ، قاله الجوهري : وهو خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر الأول . وفيه الشاهد حيث ذكر بانوها بدون إبراز الضمير حيث لم يقل بانوها هم لأن إبراز الضمير إنما يكون عند خوف اللبس ولا لبس ههنا . وأخبر ببانوها عن الذرى وإنما هو في المعنى للقوم لأنهم البانون . قوله : ( وقد علمت ) الواو للقسم ، وقد للتحقيق ، -
( / شرح 2 )
شرح
الثلاثة والخبر حكما وخلافا كما في الهمع .
قوله : ( مثاله ) أي الإبراز عند خوف اللبس والضمير في صورة الخوف فاعل عن الكل إلا الرضى فإنه قال : تأكيد للضمير المستتر ، وفي صورة الأمن فاعل عند البصريين . وجوز الكوفيون كونه فاعلا وكونه تأكيدا ، وتظهر فائدة ذلك في التثنية والجمع فيقال على تقدير فاعلية الضمير الهندان الزيدان ضاربتاهما هما وعلى تقدير كونه تأكيدا ضاربتاهما هما ، ومثل ذلك الجمع المسموع من العرب إفراد الوصف في مثل ذلك إلا في لغة أكلوني البراغيث قاله الدمامينى . قوله : ( ومثال ما أمن فيه اللبس ) قال اللقانى ينبغي أن يخص بظهوره إذا لم يلبس استتاره عموم قوله :وفي اختيار لا يجئ المنفصل إلخقوله : ( واستدلوا لذلك إلخ ) وجه التمسك به أن قومي مبتدأ أول وذرى المجد مبتدأ ثان وبانوها جمع بان من بنى يبنى خبر الثاني والجملة خبر الأول والهاء عائدة على ذرى المجد والعائد على المبتدأ الأول مستتر في بانوها فقد جرى الخبر على غير من هو له ، ولم يبرز الضمير لكون اللبس مأمونا للعلم بأن الذرى مبنية لا بانية ، ولو أبرز لقيل على اللغة الفصحى بانيهاهم لأن الوصف كالفعل إذا أسند إلى ظاهر أو ضمير منفصل مثنى أو جمع وجب تجريده من علامتهما وعلى غير الفصحى بانوها هم . وأجاب البصريون باحتمال أن يكون ذرى المجد معمولا لوصف محذوف يفسره المذكور والأصل بانون ذرى المجد بانوها . وفيه أن اسم الفاعل هنا بمعنى المضي ومجرد من أل فلا عمل له فلا يفسر عاملا وأجيب بأنه لا مانع من أن يراد بالوصف الدوام والاستمرار فيكون بمنزلة الحال في صحة العمل فيفسر عاملا كما قاله الناظم .
فائدة : تكتب ذرى بالألف عند البصريين لانقلاب ألفه عن واو ، وياء عند الكوفيين لضم أوله .
هامش
( 137 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 196 ، وتخليص الشواهد ص 186 ، وشرح ابن عقيل ص 109 ، وهمع الهوامع 1 / 96 .