( والثاني مبتدأ ) مؤخر ( وذا الوصف ) المذكور ( خبر ) عنه مقدم ( إن في سوى الإفراد ) وهو التثنية والجمع ( طبقا استقر ) أي استقر الوصف مطابقا للمرفوع بعده ، نحو : أقائمان الزيدان ، ( شرح 2 ) ( 134 ) - قاله رجل من الطائيين . وهو من الطويل . قوله خبير مبتدأ والخبير بالشئ العالم به . وبنو لهب بكسر اللام وسكون الهاء حي من الأزد وهم أزجر قوم ، وهو فاعل خبير سد مسد الخبر . وفيه الشاهد حيث سد مسده من غير اعتماد على استفهام أو نفى ، وهذا قبيح عند سيبويه وسائغ عند الكوفيين قيل سيبويه معهم والصحيح خلافه . فإن قلت : خبير نكرة فكيف وقع مبتدأ ؟ قلت : هو عامل في ما بعده وقد عدوه من جملة المخصصات . وملغيا من الإلغاء يقال : ألغيت كلامه إذا عددته ساقطا . واللهبى نسبة إلى بنى لهب . والمعنى : أن بنى لهب عالمون بالزجر والعيافة ، فلا تلغ كلام رجل لهبى إذا زجر أو عاف حين يمر عليه الطير . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 281
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٢٨١
« 134 » - خبير بنو لهب فلا تك ملغيا * مقالة لهبى إذا الطير مرت
لجواز كون الوصف خبرا مقدما على حد :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
[ التحريم : 4 ] وقوله :
هن صديق للذي لم يشب
شرح
والبعض بأن الأخفش أي والكوفيين لا يشترطون في عمله الاعتماد فمقتضاه عدم الاعتماد هنا وليس كذلك ما عرفت ، ولئن سلم فالتعليل بعدم اشتراط الاعتماد لا يأتي على مذهب المصنف لأنه مع كونه يجوز ابتدائية الوصف من غير اعتماد على نفى أو استفهام يشترط في عمله الاعتماد للأعم كما سيأتي في باب إعمال اسم الفاعل فتأمل . قوله : ( خبير بنو لهب إلخ ) المعنى أن بنى لهب عالمون بالزجر والعيافة فلا تلغ مقالة رجل لهبى إذا زجر وعاف حين يمر عليه الطير وزجر الطير بالزاي فالجيم فالراء عيافته ، وهي كما في القاموس أن تعتبر بأسمائها ومساقطها وأنوائها فتسعد أو تتشاءم .
قوله : ( على حد إلخ ) جواب عما يقال : كيف أخبر عن الجمع بالمفرد ؟ وحاصله : أنه على طريقة الآية وتوجيهها أن ظهير على وزن المصدر كصهيل ونهيق والمصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والجمع فكذا ما يوازنه كذا قالوا . وفيه أنه يقتضى استواء المذكر والمؤنث في فعيل سواء كان بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول ، فينافى ما قالوه من أن محل استوائهما فيه إذا كان بمعنى مفعول . ويمكن التوفيق بأن هذا شرط لقياسية الاستواء ، فلا ينافي سماعه في فعيل بمعنى فاعل لكونه على وزن المصدر فتكون موزانة نكتة السماع لا علامة الجواز باطراد ، فاحفظه فإنه نفيس . قوله : ( والثاني مبتدأ ) بإبدال الهمزة ألفا ثم حذفها لالتقاء الساكنين . قوله : ( وهو التثنية والجمع ) أي سواء كان جمع تصحيح أو جمع تكسير وقيل جمع التكسير كالمفرد . قوله : ( مطابقا ) أشار به إلى أن الطبق بمعنى المطابق كالمثل والشبه بمعنى المماثل والمشابه ، وأنه حال من فاعل استقر وليس الطبق مصدرا بمعنى المطابقة حتى يرد أن حالية المصدر سماعية وحتى يقال الأولى جعله تمييزا محولا عن فاعل استقر أي استقر طبقه أي مطابقته ، فما ذكره البعض تبعا للمعرب غير صحيح فلا تغفل . قوله : ( فإن تطابقا في الإفراد ) مثل ذلك ما إذا كان الوصف يستوى فيه المفرد وغيره نحو : أجنب زيد أو الزيدان أو الزيدون .
هامش
( 134 ) - البيت لرجل من الطائيين في تلخيص الشواهد ص 182 ، والمقاصد النحوية 1 / 518 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 191 ، وشرح ابن عقيل ص 103 ، وشرح قطر الندى ص 272 ، وهمع الهوامع 1 / 94 .