تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء . وقيل : رافع الجزأين هو الابتداء لأنه اقتضاهما ، ونظير ذلك : أن معنى التشبيه في كأن لما اقتضى مشبها ومشبها به كانت عاملة فيهما . وضعف بأن أقوى العوامل لا يعمل رفعين بدون اتباع ، فما ليس أقوى أولى أن لا يعمل ذلك . وذهب المبرد إلى أن الابتداء رافع للمبتدأ وهما رافعان للخبر وهو قول بما لا نظير له . وذهب الكوفيون إلى أنهما مترافعان وهذا الخلاف لفظي .
شرح
غاية مفادها : أن العرب رفعوا المبتدأ وأن رفعهم إياه حاصل بالابتداء أي بحسب ما فهم سيبويه وموافقوه ، ونظير عبارته قولك : رفع العرب الفاعل بالفعل فافهم . قوله : ( وهو الاهتمام بالاسم ) اعلم أن الابتداء في اللغة الافتتاح وفي الاصطلاح قيل كون الاسم معرى عن العوامل اللفظية ، وقيل جعل الاسم أولا ليخبر عنه ، فقول الشارح الاهتمام بالاسم من باب ذكر لازم المعنى معه ، إذ يلزم معنى الابتداء بالاسم في اللغة وفي الاصطلاح الاهتمام به ، فعلم أن جعل البعض الاهتمام معنى لغويا للابتداء تخليط . ثم قيل : إن الاهتمام والجعل من أوصاف الشخص المهتم والجاعل لا الكلمة والابتداء وصف لها لأن معناه كونها مبتدأ بها ويمكن أن يجاب بأن الاهتمام والجعل في كلامه مصدران للمنبى للمجهول . قوله : ( ليسند إليه ) لا يشمل ابتداء الوصف المستغنى . بمرفوعه عن الخبر لعدم إسناد شئ إليه لأنه مسند فلو قال للإسناد لكان أولى . قوله : ( كذلك ) أي كرفع المبتدأ بالابتداء رفع الخبر بالمبتدأ في الانتساب إليهم ، فكذلك خبر مقدم ورفع مبتدأ مؤخر وبالمبتدأ ظرف لغو متعلق برفع ، ويحتمل أن كذاك حال وما بعده مبتدأ وخبر والأول أقرب . قوله : ( فأما الذي إلخ ) أي المبتدأ الذي والضمير المنفصل الأول للشئ والثاني للذي وأشار به إلى أن الخبر عين المبتدأ في المعنى أي بحسب ال : ما صدق لا المفهوم على ما سيأتي تفصيله ، وقوله : فإن المبنى عليه أي فإن الشئ المبنى عليه أي على ذلك الذي بنى عليه شئ ، وقوله كما ارتفع هو أي ذلك الذي بنى عليه شئ . واعترض القول برفع المبتدأ للخبر بأن المبتدأ عين الخبر في المعنى فيلزم رفع الشئ نفسه ، وبأن المبتدأ قد يرفع الفاعل نحو القائم أبوه ضاحك فيلزم رفع العامل الواحد معمولين بغير اتباع ولا نظير له وبأنه قد يكون جامدا كزيد ، والعامل إذا كان غير متصرف لا يجوز تقديم معموله عليه ، والمبتدأ ولو جامدا يجوز تقديم خبره عليه . وأجيب عن الأول بأن الخبر عين المبتدأ في ال : ما صدق فقط أما في المفهوم فمختلفان على أن اختلاف اللفظ يكفى . وعن الثاني بأن جهة طلبه للفاعل مخالفة لجهة طلبه للخبر . وعن الثالث بأن ما ذكر فيه إنما هو في العامل المحمول على الفعل المبتدأ ليس عمله في الخبر بالحمل على الفعل بل بالأصالة . قوله : ( لأنه اقتضاهما ) اى استلزمهما لأن الابتداء يستلزم مبتدأ والمبتدأ يستلزم خبرا أو ما يسد مسده قوله : ( ونظير ذلك إلخ ) في التنظير نظر إذ العامل في النظير لفظ كأن لا التشبيه المقتضى لما ذكر بخلاف ما نحن فيه ، وأيضا العملان في النظير مختلفان وفي ما نحن فيه متحدان . قوله : ( وضعف إلخ ) اعترض بأن من العوامل اللفظية ما يعمل رفعين بدون اتباع وهو المبتدأ المتعدد الخبر . وأجيب بأن الخبر المتعدد في المعنى متحد وهو لا يظهر في نحو زيد عالم شجاع ، إلا أن يقال : هو في تأويل زيد متصف بالعمل والشجاعة . قوله : ( بأن أقوى العوامل ) وهو الفعل . قوله : ( وهو قول بما لا نظير له ) أي من اجتماع عاملين على معمول واحد . وأجيب بأن العالم عنده مجموع الأمرين لا كل منهما فالعامل واحد قاله