وقوله :
« 133 » - غير مأسوف على زمن * ينقضى بالهم والحزن
( وقد يجوز ) الابتداء بالوصف المذكور من غير اعتماد على نفى أو استفهام نحو : ( فائز أو لو الرشد ) وهو قليل جدا خلافا للأخفش والكوفيين ، ولا حجة في قوله : ( شرح 2 ) ( 133 ) - قاله أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمي ، وهو من الطبقة الأولى من المولدين ولد سنة خمس وأربعين ومائة ، وتوفى سنة خمس أو ست أو ثمان وتسعين ومائة ببغداد ، لقب بذلك لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقيه . وما ينسب إليه من الأمر البشيع فغير صحيح وبعده :
إنما يرجو الحياة فتى * عاش في أمن من المحن
يذم بهما الزمان الذي هذه حالته ، فكأنه قال : زمان ينقضى بالهم والحزن غير مأسوف عليه ، فزمان مبتدأ وما بعده صفة له وغيره خبره ، ثم حذف المبتدأ مع صفته وجعل إظهار الهاء مؤذنا بالمحذوف ، فصار بعد الحذف والإظهار :
غير مأسوف على زمن * ينقضى بالهم والحزن
ذكر هذه تمثيلا للاكتفاء في باب المبتدأ والخبر لا استشهادا به لأن أبا نواس وأمثاله لا يحتج بهم . قوله : ( بالهم ) حال أي ينقضى مشوبا بالهم .
( / شرح 2 )
شرح
الفاعل عن خبر ليس ، أو ما إغناء مرفوع عن منصوب ولا ضرر في ذلك . ويظهر أنه لا يقال هذا الفاعل في محل نصب باعتبار إغنائه عن خبر ليس أو ما لأنه ليس لليس أو ما في هذه الحالة خبر حل محله الفاعل بل الذي تستحقه بعد اسمها فاعل اسمها فتدبر . قوله : ( وبعد غير يجر بالإضافة ) وإدخاله في ما نحن فيه باعتبار أن ما أضيف إليه أي إلى هذا الوصف مبتدأ ، والمضاف والمضاف إليه كالشىء الواحد أو باعتبار أنه في قوة المرفوع بالابتداء كما مر . قوله : ( فاطرح اللهو ) بتشديد الطاء وكسر الراء ، والسلم بالكسر والفتح : الصلح أي بسلم عارض . قوله : ( على زمن ) نائب فاعل الوصف أغنى عن خبر غير .
قوله : ( وقد يجوز إلخ ) اعلم أن المذاهب ثلاثة كما في الهمع : مذهب البصريين وهو منع الابتداء بالوصف المذكور من غير اعتماد ، ومذهب المصنف وهو الجواز بقبح كما صرح في التسهيل وأشار إليه هنا بقد لأن تقليل الجواز كناية عن قبحه . وأشار إليه الشارح أيضا بقوله : وهو قليل جدا ، ومذهب الكوفيين والأخفش وهو الجواز بلا قبح ، فقول الشارح خلافا للأخفش والكوفيين أي في قولهم بالجواز بلا قبح ، وفي كلامه حذف أي وللبصريين في قولهم بالمنع بالكلية ، وقوله : ( ولا حجة ) أي للمصنف والأخفش والكوفيين على أصل الجواز في قوله الخ فهو تورك من الشارح على بعض أدلتهم على أصل الجواز بعد موافقته إياهم في المستدل عليه ، فاندفع بتقريرنا عبارة الشارح على هذا الوجه ما ادعاه البعض من مناقاتها لعبارة المتن فافهم . قوله : ( من غير اعتماد إلخ ) ويكون المسوغ للابتداء به مع أنه نكرة عمله في المرفوع بعده لاعتماده على المسند إليه وهو المرفوع ، وأما تعليل المصرح وتبعه شيخنا
هامش
( 133 ) - البيت لأبى نواس في الدرر 2 / 6 ، وخزانة الأدب 1 / 345 ، ومغنى اللبيب 1 / 151 ، 2 / 676 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 547 ، وشرح ابن عقيل ص 101 ، والمقاصد النحوية 1 / 513 ، وهمع الهوامع 1 / 94 .