تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
له مرفوع أغنى عن الخبر وقد أشار إلى الأول بقوله : ( مبتدأ وعاذر خبر ) أي له ( إن قلت زيد عاذر من اعتذر ) وإلى الثاني بقوله : ( وأول ) أي من الجزءين ( مبتدأ والثاني ) منهما ( فاعل اغنى ) عن الخبر في نحو : ( أسار ذان ) الرجلان . ومنه قوله :
« 129 » - أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا
( شرح 2 ) ( 129 ) شواهد الابتداء - تمامه :
إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا
وهو من البسيط ، والهمزة للاستفهام . وقاطن مبتدأ ، وقوم سلمى فاعله قد سد مسد الخبر لأنه مع الوصف في قوة الفعل ، فلذلك حسن عطف الفعل وفاعله عليهما بأم المعادلة . من قطن بالمكان إذا أقام به ، وفيه الشاهد حيث سد الفاعل مسد الخبر . وهذا لا يحسن إلا إذا اعتمد على ما يقربه من الفعل وهو الاستفهام أو النفي . قوله : ( فعجيب عيش من قطنا ) جواب الشرط وارتفاع عيش بالابتداء مضاف إلى من ، وخبره عجيب مقدما . والظعن بفتحتين وبسكون العين أيضا مصدر ظعن يظعن بالفتح فيهما - إذا سار . والمعنى قوم سلمى التي هي المحبوبة هل هم مقيمون أم نووا الرحيل ؟ فإن هم نووه فعيش من يقيم ويتخلف عنهم يكون عجيبا . ( / شرح 2 )
شرح
الباء لا تزاد في الخبر في الإيجاب . والذي عليه الجمهور كما في المغنى أنه لا يخبر عن النكرة بالمعرفة وإن تخصصت مطلقا ، وهل المجرور بحرف الجر الزائد أو شبهه مرفوع تقديرا ولا محذور في اجتماع إعرابين لفظي وتقديرى من جهتين مختلفتين ، أو محلا ولا يختص المحلى بالمبينات قولان . واعلم أن زيادة الباء في نحو بحسبك سماعية بخلاف زيادة من في نحو الآية الآتية فقياسية . قوله : ( غير اللّه ) إما نعت لخالق لرفعه تقديرا أو محلا على الخلاف والخبر محذوف أي لكم ، أو هو الخبر ، ولا يصح أن يكون غير اللّه فاعلا لخالق أغنى عن الخبر لأن الوصف الذي له فاعل أغنى عن الخبر بمنزلة الفعل والفعل لا تدخل عليه من الزائدة فكذا ما هو بمنزلته كذا في يس والرودانى ، ولا كون يرزقكم هو الخبر لأن هل لا تدخل على مبتدأ خبره فعل إلا شذوذا عند سيبويه . قوله : ( مخرج لأسماء الأفعال ) أي بعد التركيب . قوله : ( ورافعا لمستغنى به يشمل إلخ ) الأولى ومستغنى به يشمل إلخ لأن الفاعل ونائبه من أفراد المستغنى به لا الرافع . قوله : ( غير مستغنى به ) لاحتياج الضمير إلى مفسر يسبقه فيكون زيد مبتدأ وقائم خبرا مقدما وأبوه فاعلا ، أو أبوه مبتدأ ثانيا وقائم خبرا عنه مقدما والجملة خبر زيد ، وجوز بعضهم كون قائم مبتدأ ثانيا وأبوه فاعلا أغنى عن الخبر والجملة خبر زيد بناء على أن المراد باستغناء الوصف بمرفوعه استغناؤه عن الخبر لا مطلقا . وبحث فيه بعد اعتماد الوصف لأن الاستفهام في المثال داخل في الحقيقة على زيد لا عليه وقد يمنع فتأمل . نعم يظهر لي أن محل المنع إذا لم يعلم المرجع أما إذا علم كأن جرى ذكر زيد فقيل أقائم أبوه فلا منع لأن التركيب حينئذ بمنزلة أقائم أبو زيد ويشعر بهذا تعليلهم . واعلم أن قولهم الوصف من مرفوعه ولو
هامش
( 129 ) - صدر البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 190 ، وشرح شذور الذهب ص 233 ، وشرح قطر الندى ص 122 ، والمقاصد النحوية 1 / 512 . وعجز البيت قوله :إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 277 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي