تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

الابتداء

المبتدأ هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة مخبرا عنه أو وصفا رافعا لمستغنى به . فالاسم يشمل الصريح والمؤول نحو :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 184 ] وتسمع بالمعيدى
شرح
الابتداء هذا شروع في الأحكام التركيبية . والتركيب المفيد إما جملة اسمية ومنها اسم الفعل مع مرفوعه والوصف مع مرفوعه المغنى عن الخبر . أو فعلية ومنها الجملة الندائية ، ولم يقل المبتدأ والخبر لأن الابتداء يستدعى مبتدأ وهو يستدعى خبرا أو ما يسد مسده غالبا على ما ستعرفه فأطلق الابتداء وأراد ما يلزمه مباشرة أو بواسطة ، ففي الترجمة به تأدية للمقصود مع الاختصار والإشارة إلى عدم تلازم المبتدأ والخبر ، فلا يقال ترجم لشئ ولم يبينه ويبين شيئا ولم يترجمه . نعم قد يقال : هده النكتة حاصلة لو قال المبتدأ فلم لم يترجم به ، ويمكن أن يجاب بأنه آثر التعبير بالابتداء على التعبير بالمبتدأ للإشارة في الترجمة إلى أنه العامل فتأمل . وقدم باب الابتداء على باب الفاعل لما قيل إنه أصل المرفوعات لأنه مبدوء به . وقيل الفاعل لأن عامله لفظي . وقيل كل أصل . قال الدمامينى : تظهر فائدة الخلاف في نحو زيد جوابا لمن قام ، فعلى الأول يترجح كونه مبتدأ محذوف الخبر ، وعلى الثاني يترجح كونه فاعلا لفعل محذوف ، وعلى الثالث يستوى الوجهان ، ثم اعترض بأن استحسان مطابقة الجواب للسؤال في الاسمية والفعلية يقتضى ترجح كونه مبتدأ محذوف الخبر مطلقا . وأجاب : بأن جملة من قام اسمية في الصورة فعلية في الحقيقة . وبيان ذلك : أن قولك من قام ؟ أصله : أقام زيد أم عمرو أم خالد إلى غير ذلك لا أزيد قام أم عمرو أم خالد لأن الاستفهام بالفعل أولى لكونه متغيرا فيقع فيه الإبهام ولما أريد الاختصار وضعت كلمة من دالة إجمالا على تلك الذوات المفصلة ومتضمنة لمعنى الاستفهام ، وبهذا التضمن وجب تقديمها على الفعل فصارت الجملة اسمية في الصورة لعروض تقدم ما يدل على الذات فعلية في الحقيقة ، فإن أجبت بالفعلية نظرا إلى جانب الحقيقة فالمطابقة حاصلة معنى ، وإن أجبت بالاسمية نظرا إلى الصورة فالمطابقة حاصلة لفظا ، فإذن لا ترجيح بمجرد المطابقة لوجودها في الصورتين فبقى الترجيح بأصالة الفاعل أو المبتدأ سالما فتدبر اه . وفيه نظر لأن مقتضى قولهم همزة الاستفهام يليها المسؤول عنه أن أصل من قام أزيد قائم أم عمرو أم خالد ؟ إذ المسؤول عنه بمن قام القائم لا القيام فاعرفه . قوله : ( المبتدأ هو الاسم إلخ ) لم يعرف الابتداء مع أنه المترجم به لقصد تعريفه عند قوله :ورفعوا مبتدأ بالابتداءوكأنه لم يعكس لعدم قصد الابتداء بالذات من الترجمة بل المقصود بالذات منها المبتدأ ومرفوعه . قوله : ( العاري إلخ ) أورد على التقييد به أنه يخرج اسم أن ولا التبرئة مع أنه يجوز رفع صفته على المحل فهو مبتدأ وليس عاريا . وأجيب بأنه باعتبار الرفع عار لأن الحرف كالعدم باعتباره وإنما يعتد به إذا اعتبر النصب كذا نقل شيخنا السؤال والجواب وأقرهما وتبعه البعض ، وفي الجواب تسليم أنه مبتدأ ، والذي يظهر لي منعه بدليل ما سيأتي في بابى إن ولا من أن رفع الصفة على المحل مبنى على القول بأنه لا يشترط في مراعاة المحل بقاء المحرز أي الطالب لذلك المحل لعدم المحرز هنا وهو الابتداء ، وإذا عدم الابتداء