تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والأخطل من يهجو ويفحش . وغلب على الشاعر المعروف حتى صار علما عليه دون غيره . وتقول أعشى تغلب ، ونابغة ذبيان ( وفي غيرهما ) أي في غير النداء والإضافة ( قد تنحذف ) سمع هذا عيوق طالعا ، وهذا يوم اثنين مباركا فيه . تنبيهان : الأول : المضاف في أعلام الغلبة كابن عباس لا ينزع عن الإضافة بنداء ولا غيره ، إذا لا يعرض في استعماله ما يدعو إلى ذلك . الثاني : كما يعرض في العلم بالغلبة الاشتراك فيضاف طلبا للتخصيص كما سبق ، كذلك يعرض في العلم الأصلي ومنه قوله :
شرح
وسنذكر كلام الرودانى ومن الحذف للنداء في ما قارنت الأداة نقله قول خالد بن الوليد :يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت اللّه قد أهانكفإن عز مرخم عزى . نعم قد يقال أل المقارنة لوضع العلم جزء منه كالجيم من جعفر كما مر عن الدمامينى وهذا يمنع من تجويز حذفها عند النداء والإضافة إلا أن يقال كونها في صورة المعرفة التي لا تجامع النداء والإضافة اقتضى حذفها عندهما فاعرفه . ولولا قول الشارح كما تقدم لجعلنا قوله كما هي في نحو اليسع متعلقا بالنفي فتأمل . قوله : ( أحقا ) الاستفهام للتوبيخ أي أفي الحق أي أفي الأمر الثابت أن أخطلكم هجانى . قوله : ( أعشى تغلب ) أصله الأعشى فحذفت منه أل وأضيف إلى تغلب بفتح الفوقية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام اسم قبيلة سميت باسم أبيها . وكذا يقال في ما يقال فيما بعده . والأعشى في الأصل اسم لكل من لا يبصر ليلا ثم غلب على أعشى تغلب . قوله : ( ونابغة ذبيان ) بضم الذال المعجمة وكسرها كما في القاموس . والنابغة في الأصل اسم لكل من ظهر الشعر وأجاده والتاء فيه للمبالغة ثم غلب على نابغة ذبيان . قوله : ( عيوق ) فعول بمعنى فاعل كقيوم وضع لكل عائق أي حاجز ، ثم غلب على النجم المعروف لعوقه الدبران عن الثريا لكونه بينهما . قوله : ( يوم اثنين ) أصله يوم الاثنين وهو من إضافة المسمى إلى الاسم وبحث في التمثيل به بأن اثنين في الأصل اسم لمجموع شيئين لا للفرد المتأخر منهما فقط ، وحينئذ فعلميته على اليوم المعين بالنقل لا بالغلبة . وذكر الرودانى أن الصحيح أن أسماء الأسبوع أعلام جنسية منقولة من الأعداد دخلت عليه أل للمح المعنى العددي . وأل فيه مقارنة للنقل فلا ينبغي التمثيل بها لذي غلبة حذفت منه أل ، بل لما حذفت منه أل المقارنة للوضع فإنه أيضا كذى الغلبة يحذف منه أل في النداء والإضافة وجوبا وقد يحذف في غيرهما . قوله : ( ما يدعو إلى ذلك ) أي إلى نزعه عن الإضافة لأنه ينادى ويضاف معها فيقال : يا ابن عباس وهو ابن عباسنا كذا قيل ، وفيه أن المضاف إن كان تمام العلم ناقض ما تقدم في باب العلم عند قول المصنف :وإن يكونا مفردين فأضف إلخمن أن العلم الإضافى لا يضاف ، وإن كان المضاف إليه فقط ورد أمران : الأول : أن المضاف لا بد أن يكون كلمة مستقلة وهو هنا جزء كلمة لأن العلم مجموع المتضايفين فكل منهما كالزاى من زيد ، ويمكن الجواب عن هذا برعاية الأصل . الثاني : أن القصد ليس توضيح مسمى المضاف إليه فقط بالإضافة بل توضيح مسمى العلم بتمامه بها ويمكن الجواب عن هذا أيضا بأن إضافة المضاف إليه يحصل بها المقصود من توضيح مسمى العلم فتدبر منصفا .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 271 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي