تضف أوجب ) لأن أصلها المعرفة فلم تكن بمنزلة الحرف الأصلي اللازم أبدا كما هي في نحو :
اليسع كما تقدم ، فتقول : يا صعق ويا أخطل وهذه عقبة أبلى ومدينة طيبة . ومنه :
« 124 » - أحقا أن أخطلكم هجانى
( شرح 2 )
( 124 ) - صدره :
ألا أبلغ بنى خلف رسولا
قاله النابغة الجعدي قيس بن عبد اللّه ، أو عبد اللّه بن قيس ، أو حبان بن قيس ، عاش مائتين وأربعين سنة وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو من قصيدة من الوافر يهجو بها الأخطل النصراني حين هجاه الأخطل . وألا للتنبيه ، وأبلغ أمر من الإبلاغ ، وبنى خلف مفعوله وهم رهط الأخطل ، وهم من بنى تغلب . ويروى بنى جشم وهي أيضا قبيلة .
قوله : ( رسولا ) حال من الفاعل ، أو اسم للمصدر بمعنى الرسالة فيكون مفعولا ثانيا ، والهمزة في أحقا للإنكار التوبيخى ، وانتصاب حقا على أحد وجهين : إما ظرف مجازى التقدير أفي حق هجانى أخطلكم وإليه ذهب سيبويه ، وإما صفة لمصدر محذوف أي أهجانى أخطلكم هجوا حقا ، وإليه ذهب المبرد . والشاهد في أخطلكم لأنه علم بالغلبة على غياث بن غوث النصراني الشاعر المشهور ، فلما نكره نزع منه الألف واللام وأضافه إلى قبيلته ليعرفه بهم ، وأن بالفتح في محل الرفع على الابتداء وخبره قوله أحقا . والتقدير أفي حق هجو أخطلكم إياي .
( / شرح 2 )
شرح
لدفع توهم أنها لكونها في الحالة الراهنة زائدة تجامع النداء والإضافة . قوله : ( لأن أصلها المعرفة ) وصارت الآن زائدة . قوله : ( كما هي في نحو اليسع ) المتبادر من سياقه أنه متعلق بالمنفى وهو تكن لا بالنفي ، وأن ال في نحوه تبقى مع النداء والإضافة بل قوله كما تقدم أي كون ال في نحو اليسع لازمة قد يعين أن مراده ذلك ، وجزم بهذا شيخنا تبعا لما مشى عليه الفارضى من البقاء المذكور واستدل بقوله في الكافية :وقد تقارن الأداة التسمية * فتستدام كأصول الأبنيةوتبعه على الجزم به البعض وزاد أن الهمزة تقطع وهو خلاف ما في الهمع والتسهيل وشرحه لابن عقيل وغيره وحاشية الرودانى على التصريح . قال في الهمع : أل في ما غلب بها لازمه ويجب حذفها في النداء والإضافة وقل حذفها في غيرهما ، وأما ما غلب بالإضافة فلا يفصل منها بحال . ولو قارنت اللام نقل علم كالنضر والنعمان أو ارتجاله كاليسع والسموأل فحكمها حكم ما غلب بها من اللزوم إلا في النداء والإضافة . قال ابن مالك : هذا النوع أحق بعدم التجرد لأن الأداة فيه مقصودة في التسمية قصد همزة أحمد وياء يشكر وتاء تغلب بخلافها في الأعشى ونحوه فإنها مزيدة للتعريف ، ثم عرض بعد زيادتها شهرة وغلبه اغتنى بها ، إلا أن الغلبة مسبوقة بوجودها فلم تنزع اه .
مع حذف . وقال في التسهيل ومثله ما قارنت الأداة نقله أو ارتجاله اه . قال ابن عقيل في شرحه عليه : أي مثل الذي فيه أل من العلم بالغلبة في نزع ال منه حيث تنزع أل من العلم بالغلبة كالنداء اه .
هامش
( 124 ) - هذا عجز بيت من الوافر وصدره :ألا أبلغ بنى خلف رسولاوهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص 164 ، وتخليص الشواهد ص 176 ، وخزانة الأدب 10 / 273 ، 277 ، والكتاب 3 / 137 ، والمقاصد النحوية 1 / 504 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 353 ، وهمع الهوامع 1 / 72 .