فضرورة سهلها تقدم ذكر الوليد . ثم قوله للمح إن أراد أن جواز دخول أل على هذه الأعلام مسبب عن لمح الأصل أي ينتقل النظر من العلمية إلى الأصل فيدخل أل ( فذكر ) أل ذا حينئذ ( وحذفه سيان ) إذ لا فائدة مترتبة على ذكره ، وإن أراد دخول أل سبب للمح الأصل فليسا بسيين لما يترتب على ذكره من الفائدة وهو لمح الأصل . نعم هما سيان من حيث عدم إفادة التعريف فليحمل كلامه عليه . قال الخليل : دخلت أل في الحارث والقاسم والعباس والضحاك والحسن والحسين لتجعله الشئ بعينه .
شرح
قوله : ( على نحو محمد إلخ ) أي من الأعلام التي لم يسمع دخول ال عليها للمح فاندفع اعتراض شيخنا تبعا للشارح في شرح الأوضح بأن الوجه حذف نحو . قوله : ( إذ الباب سماعى ) أي باب إدخال ال للمح الأصل فما سمع من العرب إدخالها عليه كان لك إدخالها عليه ولو في غير مسماهم وما لا فلا فالقيود المتقدمة ليست شروطا لجواز إدخال ال للمح بل بيان لمورد السماع ، وبهذا يندفع ما قاله سم حيث كان الباب سماعيا فلا كبير حاجة إلى التقييد بالمنقول عما يقبل ال والاحتراز عن غيره . قوله :
( رأيت الوليد إلخ ) لقد كذب الشاعر فإن الوليد هذا كان فاسقا متهتكا مولعا بالشرب والغناء جبارا عنيدا ، تفاءل يوما في المصحف فخرج لهوَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ[ إبراهيم : 15 ] فمزق المصحف وأنشد :تهدد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقنى الوليدفلم يلبث إلا أياما حتى ذبح وعلق رأسه على قصره ثم على سور بلده . نسأل اللّه السلامة من شرور أنفسنا . قوله : ( فضرورة ) وقيل نكر يزيد ثم دخلت عليه أل للتعريف . قال المصرح : وعندي فيه نظر لأنه وإن نكر لا يقبل أل نظرا إلى أصله وهو الفعل والفعل لا يقبل أل بخلاف زيدا إذا نكر .
قوله : ( سهلها تقدم ذكر الوليد ) أي فيكون دخولها للمشاكلة وأل في الوليد للمح . قوله : ( ثم قوله للمح إلخ ) هذا الترديد متفرع على كون اللام للعلة الباعثة أو للعلة الغائبة فالشق الأول مبنى على الأول والثاني على الثاني واللامح على الأول المتكلم وعلى الثاني السامع . قال شيخنا : وقدم الشق الأول لأنه الظاهر . قوله : ( فيدخل ) أي النظر على المجاز العقلي أو الوضع المفهوم من السياق . قوله : ( إذ لا فائدة إلخ ) اعترض بأن ذكر أل دليل للسامع على لمح مدخل أل الأصل وعند حذفها لا دليل على ذلك فكيف يكونان سيين . قوله : ( قال الخليل إلخ ) دليل على أن الدخول سبب للمح . وقوله لتجعله الشئ بعينه أي لتجعل المذكور من الأعلام أي لتجعل مسماه الشئ نفسه أي المعنى المنقول عنه نفسه في ذهن السامع فأل في الحارث تجعل مسماه ذاتيا يحصل منها حارث . وفي العباس ذاتا يحصل منها عبوس كثير في وجوه الأعداء وهكذا . قوله : ( وقد يصير إلخ ) قال ابن هشام : ذكره في باب العلم أحسن فيقال العلم ضربان علم بالوضع وعلم بالغلبة لأن النوعين المضاف وذا أل يكونان حينئذ مذكورين في مركزهما بخلاف ذكر المضاف هنا فإنه استطراد . قوله : ( بالغلبة عليه ) هي أن يغلب اللفظ على بعض أفراد ما وضع له وهي تحقيقية إن استعمل بالفعل في غير ما غلب عليه وإلا فتقديرية .