أي الذي اللّه موليكه فضل ، وخرج عن ذلك نحو : جاء الذي إياه أكرمت وجاء الذي إنه فاضل ، وجاء الذي كأنه زيد ، والضاربها زيد هند ، فلا يجوز حذف العائد في هذه الأمثلة ، وشذ قوله :
« 108 » - ما المستفز الهوى محمود عاقبة * ولو أتيح له صفو بلا كدر
( شرح 2 )
( 107 ) - هو أيضا من البسيط . وكلمة ما موصولة في محل الرفع على الابتداء وخبره فضل . وقوله اللّه موليك جملة من المبتدأ والخبر صلة للموصول ، والعائد محذوف تقديره موليكه أي موليك إياه : من أولاه النعمة إذا أعطاه إياها .
وفيه الشاهد وهو حذف الضمير المنصوب بالوصف العائد إلى الموصول . والفاء في الموضعين للتعليل . والنون في أحمدنه مخففة للتأكيد والباء في به تصلح للسببية ، والضمير يرجع إلى الفضل . قوله : فما لدى غيره أي ليس عند غير اللّه نفع حاصلا ولا ضرر .
108 ) - هو أيضا من البسيط . قوله : ( ما بمعنى ) ليس والمستفز من الاستفزاز وهو الاستخفاف والهوى فاعله والمفعول محذوف تقديره ما المستفزة الهوى وفيه الشاهد حيث حذف فيه الضمير المنصوب الذي لصلة الألف واللام إذا أصله ما الذي هو مستفزه الهوى وهذا نادر . وقوله محمود عاقبة : كلام إضافى منصوب لأنه خبر ما وقوله : ( ولو أتيح ) أي ولو قدر له : من أتاح اللّه لشئ إذا قدره ومادته تاء مثناة من فوق وياء آخر الحروف حاء مهملة ، والمعطوف عليه محذوف تقديره إن لم يتح له صفو وإن أتيح له . وكذا جواب الشرط محذوف وهو لا يحمد عاقبته . حذف لدلالة الجملة الأولى عليه . وحاصل المعنى ليس الذي استفزه الهوى أي استخفه وغلبه محمودا عاقبته وإن قدر له صفاء بلا كدر .
( / شرح 2 )
شرح
الاحتراز عنه بالتقييد لأن المحذوف غير عائد الموصول والكلام في حذف عائده . قوله :مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا[ يس : 71 ] ونحو قوله تعالى : « مما عملت أيديهم » [ يس : 35 ] في قراءة الكوفيين إلا حفصا بالحذف أي عملته كما في قراءة الباقين . قال الأصفهاني شارح اللمع : لم يأت في القرآن إثبات العائد اتفاقا إلا في ثلاث آيات :الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ[ البقرة : 275 ]كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ[ الأنعام : 71 ]وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ[ الأعراف : 175 ] شرح الجامع . قوله : ( أي الذي اللّه موليكه ) قدر الضمير متصلا مع أن الراجح انفصاله لأن الكلام في المتصل ، ومنه يعلم أن المراد بالمتصل هنا ما ليس واجب الانفصال قاله الرودانى . قوله : ( نحو جاء الذي إياه أكرمت ) أي وجاء الذي لم أكرم إلا إياه فلا يجوز حذف العائد لأنه لو حذف في الأول لتبادر إلى الذهن تقديره مؤخرا فيفوت الغرض من تقديره وهو الحصر أو الاهتمام ، ولو حذف في الثاني لتبعه في الحذف إلا فيتوهم نفى الفعل عن المذكور والمراد نفيه عن غيره قاله ابن هشام في شرح بانت سعاد . ويؤخذ من العلة ما قدمناه من أن محل منع حذف المنفصل إذا كان انفصاله بسبب التقديم أو الحصر ، فلو كان الغرض لفظي جاز حذفه نحو :فَكِهِينَ
هامش
- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 169 ، وتخليص الشواهد ص 161 ، وشرح ابن عقيل ص 90 ، والمقاصد النحوية 1 / 447 .
( 108 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 171 ، وتخليص الشواهد ص 161 ، والدرر 1 / 298 ، والمقاصد النحوية 1 / 447 ، وهمع الهوامع 1 / 89 .