تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
صالح للوصل بأن كان مفردا أو خاليا عن العائد نحو :
أَيُّهُمْ أَشَدُّ
[ مريم : 69 ]
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ] جاز كما عرفت للعلم بالمحذوف . تنبيهان : الأول : ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطا أخر : أحدها : أن لا يكون معطوفا نحو : جاء الذي زيد وهو فاضلان . ثانيها : أن لا يكون معطوفا عليه نحو : جاء الذي هو وزيد قائمان ، نقل اشتراط هذا الشرط عن البصريين ، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال حذفه . ثالثها : أن لا يكون بعد لولا نحو : جاء الذي لولا هو لأكرمتك . الثاني : أفهم كلامه أن العائد إذا كان مرفوعا غير مبتدأ لا يجوز حذفه فلا يجوز جاء اللذان قام ولا اللذان جن ( والحذف عندهم ) أي عند النحاة أو العرب ( كثير منجلى في عائد متصل إن انتصب بفعل ) تام ( أو وصف ) وهو غير صلة أل فالفعل ( كمن نرجو يهب ) أي نرجوه ، أو هذا الذي بعث اللّه رسولا أي بعثه ، ( ومما عملت أيدينا ) أي عملته . والوصف كقوله :
« 107 » - ما الله موليك فضل فأحمدنه به * فما لدى غيره نفع ولا ضرر
شرح
الإجحاف ، وبقي شرطان آخران أن لا يكون بعد حرف نفى نحو : جاء الذي ما هو قائم وأن لا يكون بعد حصر نحو : جاء الذي ما في الدار إلا هو وإنما في الدار هو ، وأما اشتراط كونه غير منسوخ احترازا عن نحو اللذان كانا قائمين فمعلوم من إطلاق لفظ المبتدأ لأن المنسوخ لا يسمى مبتدأ على الإطلاق . قوله : ( افهم كلامه ) أي حيث أشار إلى حذف الصدر بقوله : وفي ذا الحذف . قوله : ( فلا يجوز جاء اللذان قام إلخ ) لأن الفاعل ونائبه لا يحذفان إلا في مواضع ليس هذا منها . قوله : ( عندهم ) متعلق ، بكثير وقوله : كثير منجلى خبران للحذف . وقوله : في عائد متعلق بكثير ومنجلى على سبيل التنازع هذا هو الظاهر . وفي كلامه من عيوب القافية التضمين وهو تعلقها بما بعدها إلا أن يخص بكون ما بعدها ركن الإسناد كما قاله بعضهم . قوله : ( متصل ) في مفهومه تفصيل فإن كان انفصال الضمير لمعنى يفوت بحذفه بأن كان للتقديم أو لكونه بعد أداة الحصر امتنع حذفه وإن لم يكن كذلك جاز نحو :وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[ البقرة : 3 ] بناء على تقدير العائد منفصلا لأنه أرجح أي رزقناهم إياه على أنه سيأتي عن الرودانى أن المراد بالمتصل هنا ما ليس واجب الانفصال ، وعليه يخرج القسم الأول ويدخل الثاني . قوله : ( وإن انتصب بفعل أو وصف ) فإن قلت : وقد نصوا في قوله تعالى :أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ[ القصص : 62 ] أنه يجوز أن يكون التقدير يزعمونهم شركائي وهذا لا إشكال فيه ، وأن يكون التقدير تزعمون أنهم شركائي وعلى هذا فقد صح حذف العائد المنصوب بغير فعل ولا وصف . قلت : الذي اعتمد بالحذف المعمول المشتمل على الضمير ولم يعتمد الضمير بالحذف ورب شئ يجوز تبعا لغيره ولا يجوز مستقلا ، مثاله حذف الفاعل في نحو : زيدا ضربته تبعا للفعل وحذف الفاء في نحو :فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ[ آل عمران : 106 ] تبعا للقول اه . دمامينى . قوله : ( أو وصف ) أي تام أيضا ليخرج نحو : جاء الذي أنا كائنه . قوله : ( غير صلة أل ) أما منصوب صلة أل فلا يجوز حذفه إن عاد إليها لدلالتهم بذكر الضمير على اسميتها الخفية وعند حذفه يفوت الدليل ، فإن عاد إلى غيرها جاز حذفه نحو : جاء الذي أنا الضارب أي الضاربة وبذلك يقيد إطلاقه الآتي أيضا ، أما جاء رجل أنا الضارب أي الضاربة فلا حاجة إلى
هامش
- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 169 ، وتخليص الشواهد ص 161 ، وشرح ابن عقيل ص 90 ، والمقاصد النحوية 1 / 447 .