من قضى ) قال تعالى :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
[ طه : 72 ] أي قاضيه . ومنه قوله :
« 111 » ) - ويصغر في عيني تلادى إذا انثنت * يميني بإدراك الذي كنت طالبا
أي طالبه . أما المجرور بإضافة غير وصف نحو : جاء الذي وجهه حسن ، أو بإضافة وصف غير عامل نحو : جاء الذي أنا ضاربه أمس فلا يجوز حذفه .
تنبيه : إنما لم يقيد الوصف بكونه عاملا اكتفاء بإرشاد المثال إليه . و ( كذا ) يجوز حذف العائد ( الذي جر ) وليس عمدة ولا محصورا ( بما الموصول جر ) من الحروف مع اتحاد متعلقى الحرفين لفظا ومعنى ( كمر بالذي مررت فهو بر ) أي مررت به ومنه :
وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
[ المؤمنون : 33 ] أي منه . وقوله : ( شرح 2 ) ( 111 ) - قاله سعد بن ناشب من بنى مازن ، وكان أصاب دما فهدم بلال داره . وقيل : إن الحجاج هو الذي هدم داره بالبصرة وحرقها وهو من قصيدة من الطويل . قوله : ( تلادى ) بكسر التاء المثناة من فوق هو ما تحبه أنت من مال ، وهو فاعل تصغر ، وأراد به صغر ، والقدر وخص التلاد لأن النفس أضن به . ونبه بهذا على أنه كما يخف على قلبه ترك الدار خشية التزام العار كذلك يقل في عينه إنفاق المال عند إدراك المطلوب . قوله : ( إذا انثنت ) أي انصرفت . المعنى يحقر في عيني أعز أموالي ولا أراه شيئا إذا ظفرت بإدراك ما أنا طالبه ، وجواب إذا مقدم عليه . والشاهد في قوله طالبا حيث حذف العائد المجرور بإضافة الوصف إليه ، وإذ أصله كنت طالبه ، كما في قوله تعالى :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
[ طه : 72 ] أي قاضيه .
( / شرح 2 )
شرح
عيني تلادى ) وهو بكسر الفوقية ما ولد عندك من مالك كالتالد . والتلد بفتح التاء وضمها ، والتلد بفتحتين والتليد والمتلد قاله في القاموس . وخصه بالذكر لأن النفس أضن به إذا انثنت أي انصرفت ، أي يحقر في عيني أعز أموالي إذا ظفرت بإدراك ما كنت طالبه .
قوله : ( فلا يجوز حذفه ) لأن الحذف إنما هو لكون المجرور منصوبا محلا وهو في ما ذكر غير منصوب محلا . قوله : ( يجوز حذف العائد ) حل معنى أشار به إلى وجه الشبه لأحل إعراب وإلا فكذا خبر مقدم والذي مبتدأ مؤخر . قوله : ( وليس عمدة إلخ ) حاصله : أن شروط حذف العائد المجرور بالحرف باطراد سبعة : ثلاثة تؤخذ من قول المصنف بما الموصول جر وهي جر الموصول بالحرف وأن يكون الجار له موافقا لجار العائد لفظا ومعنى كما يدل على ذلك كلام الشارح الآتي ، وزاد الشارح أربعة تؤخذ من مثال المصنف وهي : أن لا يكون العائد عمدة ولا محصورا ، وأن يتحد متعلقا الحرفين لفظا ومعنى ، أما حذفه في نحو :ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ[ الشورى : 23 ] أي به فسماعى . قوله : ( لفظا ) أي مادة لا هيئة فلو كان أحدهما ماضيا والآخر مضارعا ، أو فعلا والآخر اسم فاعل لم يضر .
قوله : ( أي منه ) لم يقدر العائد منصوبا أي تشربونه لأن ما كان مشروبا لهم لا ينقلب مشروبا لغيرهم وتصحيحه بجعل المعنى مما تشربون جنسه تكلف . قوله : ( إلى الأمر ) أي الفرار من القتال كما قاله يس .
ويعصر كينصر أبو قبيلة كما قاله العيني . قوله : ( سمراء ) اسم امرأة ، حقبة بحاء مهملة مكسورة فقاف
هامش
( 111 ) - البيت لسعد بن ناشب في تخليص الشواهد ص 163 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 69 ، وخزانة الأدب 8 / 141 ، 142 ، والمقاصد النحوية 1 / 471 .