بضم أي لأن حروف الجر لا يضمر بينهما وبين معمولها قول ولا تعلق . وبهذا يبطل قول من زعم أن شطر بنائها أن لا تكون مجرورة بل مرفوعة أو منصوبة ، ذكر هذا الشرط ابن أياز وقال : نص عليه النقيب في الأمالي . ويحتمل أن يريد بقوله : وبعضهم إلى آخره أن بعض العرب يعربها في الصور الأربع ، وقد قرئ شاذا أيهم أشد بالنصب على هذه اللغة .
تنبيهان : الأول : لا تضاف أي لنكرة خلافا لابن عصفور ، ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم كما في الآية والبيت . وسئل الكسائي لم لا يجوز أعجبني أيهم قام فقال : أي كذا خلقت .
الثاني : تكون أي موصولة كما عرف . وشرطا نحو :
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] واستفهاما نحو :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ
[ الأنعام : 81 ] ووصلة لنداء ما فيه ( شرح 2 ) ( 103 ) - قاله غسان بن وعلة . وهو من المتقارب ، وكلمة ما زائدة ، وإذا فيها معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في جوابها وهو فسلم . قوله : ( أيهم ) أي موصول مضاف إلى الضمير وصدر صلته محذوف والتقدير على أيهم هو أفضل . وفيه الشاهد حيث حذف صدر صلته فلذلك بنى على الضم . وروى بالجر على لغة من أعرب أيا مطلقا . وهذا حجة على أحمد بن يحيى في زعمه أن أيا لا يكون إلا استفهاما أو جزءا . ( / شرح 2 )
شرح
رد بيت الشاعر الأقوال الثلاثة السابقة نصها لأنه لا يجوز حذف المجرور ودخول الجار على معمول صلته وحرف الجر لا يعلق ولا يستأنف ما بعد الجار اه . بتقديم وتأخير مراعاة لترتيب الأقوال كما سبق .
قوله : ( لا تضاف أي ) أي الموصولة التي الكلام فيها ، أما الواقعة نعتا أو حالا فلا تضاف إلا إلى نكرة ، وأما الشرطية والاستفهامية فيضافان إلى النكرة ، وكذا إلى المعرفة الدالة على متعدد نحو : أي الرجال أفضل ، أو المفردة المقدر قبلها دال على متعدد نحو : أي زيد أحسن أي : أي أجزائه أحسن وأي الدينار دينارك أي : أي أفراده أو المفردة المعطوف عليها مثلها بالواو كقول الشاعر :أيى وأيك فارس الأحزابوهما مع النكرة بمنزلة كل فيراعى في الضمير المضاف إليه ومع المعرفة بمنزلة بعض فيراعى المضاف فيقال أي غلامين أتيا أي غلمان أتوا أي الغلامين أتى أي الغلمان أتى كما تقول ذلك عند الإتيان بلفظ كل وبعض . إن قيل : الموصول معرفة بصلته فيلزم اجتماع معرفين على أي . أجيب : بأن أيا لوضعها على الإبهام محتاجة إلى تعريف جنس ما وقعت عليه وإلى تعريف عينه فالأول بالمضاف إليه والثاني بالصلة بخلاف غيرها فإنه محتاج إلى الثاني فقط فأي معرفة بالإضافة والصلة من جهتين كذا قالوا . ولى فيه بحث لأنه لا يتأتى في ما إذا كانت أي الموصولة للجنس لأن صلتها حينئذ لا تعرف العين ، ويمكن دفعه بأن المراد بالعين التي تعرفها صلة أي ما يعم قسم الجنس المعرب بالإضافة . لا يقال : تعريف العين بالصلة يستلزم تعريف الجنس لأنا نمنع ذلك فقد يتميز الشئ ببعض صفاته مع الجهل بجنسه . هذا :
هامش
- البيت لغسان بن وعلة في الدرر 1 / 272 ، والمقاصد النحوية 1 / 436 ، وله أو لرجل من غسان في شرح شواهد المغنى 1 / 236 ، ولغسان في الإنصاف 2 / 715 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 150 ، وشرح ابن عقيل ص 87 ، ومغنى اللبيب 1 / 78 ، وهمع الهوامع 1 / 84 .