لم يحذف نحو : أي قائم وأي هو قائم وأيهم هو قائم أعربت ، وقد سبق الكلام على سبب إعرابها في المبنيات ( وبعضهم ) أي بعض النحاة وهو الخليل ويونس ومن وافقهما ( أعرب ) أيا ( مطلقا ) أي وإن أضيفت وحذف صدر صلتها ، وتأولا الآية : أما الخليل فجعلها استفهامية محكية بقول مقدر والتقدير :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
[ مريم : 69 ] الذي يقال فيه أيهم أشد . وأما يونس فجعلها استفهامية أيضا لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها عن العمل ، لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب ، واحتج عليهما بقوله :
« 103 » - إذا ما لقيت بنى مالك * فسلم على أيهم أفضل
شرح
الحال بحذف صدر صلتها بأن ينتفيا معا نحو : أي هو قائم أو تنتفى الإضافة دون الحذف نحو أي قائم ، أو ينتفى الحذف دون الإضافة نحو أيهم هو قائم ، فهذه الصور الثلاث منطوق عبارته على قاعدة أن النفي إذا توجه إلى مقيد بقيد صدق بانتفاء المقيد والقيد معا وانتفاء المقيد فقط وانتفاء القيد فقط ، أما إذا أضيفت وحذف الصدر فتبنى وهذه صورة المفهوم ، والشارح قدم بيان المفهوم على بيان المنطوق لقلته .
ووجه البناء في الأخيرة قيام موجبه وهو الشبه الافتقاري مع عدم المعارض لتنزيل المضاف إليه منزلة صدر الصلة فكأنه لا إضافة . ومن إعربها في هذه الصورة أيضا لم يقل بهذا التنزيل . ووجه إعراب الثلاث الأول وجود المعارض من الإضافة اللفظية في الثالثة والتقديرية في الأوليين لقيام التنوين فيهما مقام المضاف إليه ولم ينزل التنوين في الثانية منزلة الصدر لضعفه عن ذلك ولأن قيام التنوين مقام المضاف إليه معهود كما في كل وبعض وحينئذ بخلاف قيامه مقام المبتدأ . قوله : ( وصدر وصلها ضمير ) ظاهره التقييد بالضمير . ويحتمل أن يقال : إن الاسم الظاهر كذلك نحو جاء أيهم ضاربه أي جاء أيهم زيد ضاربه في مقام عهد فيه أن زيدا ضرب واحدا من الجماعة سم . ويؤخذ مما ذكر ما نقل عن أبي حيان أنها إذا وصلت بظرف أو مجرور أو جملة فعلية أعربت إجماعا .
قوله : ( على الضم ) للإشارة به لكونه أقوى الحركات إلى أن للكلمة حالة إعراب وأصل التحرك لالتقاء الساكنين . قوله : ( وإن لم تضف ) أي سواء ذكر صدر الصلة أو حذفت بقرينة تمثيلة .
قوله : ( وتأولا الآية إلخ ) فالمفعول على قول الخليل محذوف وأي مبتدأ فضمته إعراب وأشد خبر والجملة نائب فاعل يقال ، وأما على قول يونس فسدت جملة أيهم أشد مسد المفعول . وبقي رأى ثالث للأخفش والكسائي وهو جعلها استفهامية والمفعول كل شيعة ومن زائدة بناء على قولهما إنها تزاد في الإيجاب وجملة الاستفهام مستأنفة شرح الجامع قوله : ( فجعلها استفهامية أيضا ) اعترض عليه بأن الاستفهام لا يقع بعد الفعل إلا إذا كان من أفعال العلم أو القول على الحكاية ، فلا يجوز ضربت أزيد عندك أم عمرو وننزع ليس منها . قوله : ( الذي يقال فيه ) أي الفريق الذي إلخ . ويلزم على هذا الحل حذف الموصول وبعض الصلة وهو ممتنع ، فلو قال فريقا يقال فيه إلخ لكان أولى .
قوله : ( وبين معمولها ) اعترض بأنه على تقدير القول لا يكون معمولها اسم الاستفهام بل شيئا آخر .
وأجيب بأن المراد بالمعمول ما يليق أن يكون معمولا وهو اسم الاستفهام المذكور ، ويكون المراد بالمعمول ما يليق أن يكون معمولا للحرف يندفع اعتراض آخر وهو أن ما قاله الشارح ينافيه تقديرهم القول في قولهم ما هي بنعم الولد وقولهم على بئس العين . وحاصل الجواب : أن ما بعد الحرف هنا يليق أن يكون معمولا فلا ضرورة إلى تقدير القول بخلافه في ما ذكر لأن ما بعده فعل . وعبارة المغنى في توجيه
هامش
- البيت لغسان بن وعلة في الدرر 1 / 272 ، والمقاصد النحوية 1 / 436 ، وله أو لرجل من غسان في شرح شواهد المغنى 1 / 236 ، ولغسان في الإنصاف 2 / 715 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 150 ، وشرح ابن عقيل ص 87 ، ومغنى اللبيب 1 / 78 ، وهمع الهوامع 1 / 84 .