تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
« 81 » - تعش فإن عاهدتنى لا تخوننى * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأما ما فإنها لغير العالم نحو :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ

[ النحل : 96 ] وتستعمل في غيره قليلا إذا ( شرح 2 ) ( 81 ) - قاله الفرزدق : وهو من قصيدة يخاطب بها الذئب الذي أتاه وهو نازل في بعض أسفاره في بادية ، وكان قد أوقد نارا ثم رمى إليه زاده وقال له : تعالى تعش ثم بعد ذلك ينبغي أن لا يخون أحد منا صاحبه حتى نكون مثل الرجلين اللذين يصطحبان . قوله : ( تعش ) أمر والخطاب للذئب . وفي كتاب سيبويه تعال قوله : ( لا تخوننى ) قيل إنه جواب الشرط ولا محل لها من الإعراب ، والحق أن يكون الجواب هو قوله : نكن مثل يا ذئب ، ويكون قوله لا تخوننى جواب القسم الذي تضمنه عاهدتنى ، أو يكون جملة حالية . قوله : ( مثل من ) كلام إضافى منصوب لأنه خبر نكن ، ومن موصولة ، ويصطحبان صلتها . وقوله : يا ذئب معترض بين الموصول وصلته . والشاهد في مثل من حيث راعى معنى من في قوله يصطحبان بالتثنية ، ومن الموصولة يجوز في ضميرها الاعتباران اللفظ والمعنى . ( / شرح 2 )

شرح
فأنث الضمير لتقدم ذكر النسوان كذا في التصريح مع زيادة من حاشية الرودانى عليه ، ومن الدمامينى . ولى فيه بحث لأنه يلزم على مراعاة اللفظ في قوله من هي روضة أيضا الإخبار بمؤنث عن مذكر ، فمقتضى التعليل به لوجوب مراعاة المعنى في قوله : من هي حمراء أمك وجوب مراعاة المعنى في قوله : من هي روضة أيضا ، إذ لا فرق بين المؤنث بالتاء والمؤنث بالألف كما في الدمامينى ، ولا بين الصفات كحسنة وحمراء والأسماء كروضة وصحراء بدليل ما مر من استقباح من هو حمراء أمك فتدبر . فائدة : يعتبر المعنى بعد اعتبار اللفظ كثيرا نحو :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[ البقرة : 8 ] وقد يعتبر اللفظ ثم المعنى ثم اللفظ نحو :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِإلى قوله :وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا[ لقمان : 6 ) - 7 ] . وأما الاقتصار على اعتبار المعنى ثم اللفظ فممنوع كما نقله الفارسي عن النحويين وعللوه بأنه يكون إلباسا بعد البيان بخلاف اعتبار اللفظ ثم المعنى فإنه يكون تفسيرا ، وأقره ابن هشام وغيره اه . دمامينى ملخصا لكن قال في الهمع : وتجوز البداءة بالمعنى كقولك من قامت وقعد وشرط قوم لجوازه وقوع الفصل بين الجملتين نحو من يقومون في غير شئ وينظر في أمرنا قوملك اه . وفي الرضى ما نصه : وأما تقديم مراعاة المعنى على مراعاة اللفظ من أول الأمر فنقل أبو سعيد عن بعض الكوفيين منعه والأولى الجواز على ضعف إلا في اللام الموصولة فإنه يمنع ذلك فيها فلا يقال الضاربة جاء لخفاء موصوليتها اه . قوله : ( تعش ) الخطاب لذئب وقوله لا تخوننى أي على أن لا تخوننى وقيل جواب القسم الذي تضمنه عاهدتنى . قوله : ( فإنها لغير العالم ) أي موضوعة لغير العالم . قال في التلويح : كون ما لغير العقلاء قول بعض أئمة اللغة والأكثرون على أنها للعقلاء وغيرهم اه . قال في شرح الجامع : روى ذلك أي كونها لغير العقلاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما في الكثير من كتب الأصول وغيرها أن ابن الزبعرى لما سمع قوله تعالى :
هامش
( 81 ) - البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 329 ، وتخليص الشواهد ص 142 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 536 ، والكتاب 2 / 416 ، ومغنى اللبيب 2 / 404 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغنى 2 / 829 وشرح المفصل 2 / 132 ، 4 / 13 ، والمقتضب 2 / 295 ، 3 / 253 . وورد « تعال » مكان « تعش » و « فكن » مكان « نكن » .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 222 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي