تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أَرْبَعٍ
[ النور : 45 ] لاقترانه بالعاقل في كل دابة . وتكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا ، والأكثر في ضميرها اعتبار اللفظ نحو :
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
[ يونس : 40 ]
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ
[ الأحزاب : 31 ] ويجوز اعتبار المعنى نحو :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
[ يونس : 42 ] ومنه قوله :
شرح
بينهما كما في الأبوين للأب والأم المشرقين والمغربين إلا أن يراد مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما والخافقين للمشرق والمغرب وإنما الخافق المغرب ثم تسميته خافقا مجازا لأنه مخفوق فيه أي مغروب فيه والقمرين للشمس والقمر ولاختلاط كما في تغليب المخاطبين على الغائبين في :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ البقرة : 21 ] بعد قوله :اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ[ البقرة : 21 ] لأن لعلكم مرتبط بخلقكم لا باعبدوا والمذكر على المؤنث حتى عدت منهم فيوَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ[ التحريم : 12 ] بناء على أن من تبعيضية . والملائكة على إبليس حتى استثنى منهم في :فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ[ البقرة : 34 ] ولهذا عد جماعة الاستثناء متصلا والذين آمنوا بشعيب عليه فيأَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا[ الأعراف : 88 ] بعد قوله تعالى :لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا[ الأعراف : 88 ] فإنه عليه الصلاة والسّلام لم يكن في ملتهم قط بخلاف الذين آمنوا معه والمخاطبين على الغيب والعقلاء على غيرهم في يذرؤكم فيه بعد قوله تعالى :جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً[ الشورى : 11 ] وإلا لقال بذرؤكم وإياها : ومعنى يذرؤكم فيه يبثكم ويكثركم بهذا الجعل اه . مع اختصار وبعض زيادة من الدمامينى . قوله : ( نحو ولله يسجد ) أي يخضع فلا إشكال في وصف غير العاقل به . وما ذكره الشارح ليس لفظ الآية فلعله لم يرد التلاوة فلا اعتراض عليه قال في التوضيح : ونحومَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ[ النور : 45 ] فإنه يشمل الآدمي والطائر اه . قال شيخنا : ومنه يعلم أن ذكر الشارح له ليس للتمثيل به بل لنظم الآية لأنه ليس من الثاني بل من الأول يعنى التغليب . قوله : ( أو اقترانه ) أي غير العاقل به أي العاقل ولم يعبر بالاختلاط بدل الاقتران تفننا لتعبير المغنى بالاختلاط في هذه الآية الثانية أيضا ، أو لحمله العموم في صورة التغليب على الكل المجموعى وفي هذه الآية على الكل الإفرادى فافهم . قوله : ( فصل بمن ) أي الجارة هذا هو الأوجه لأنها المتقدمة في الذكر والأقرب إلى عبارته لأنه لو كان مراده الموصولة لقال بها بالإضمار لأن الكلام فيها وفي التصريح بمن الموصولة . قوله : ( نحن فمنهم من يمشى إلخ ) فيه أنه يحتمل أن تكون من نكرة موصوفة إلا أن يقال : هذا مثال والمثال لا يضره الاحتمال ، ويظهر أن من الوسطى للاقتران والتغليب معا لشمولها الإنسان والطائر واقترانهما في العموم السابق . قوله : ( والأكثر في ضميرها ) أي من لا بقيد الموصولة بدليل التمثيل بقوله تعالى :وَمَنْ يَقْنُتْ[ الأحزاب : 31 ] ومحل كون الأكثر مراعاة اللفظ إذا لم يحصل من مراعاته لبس نحو أعط من سألتك لا من سألك أو قبح نحو من هي حمراء أمك فيجب مراعاة المعنى ، فلا يقال : أعط من سألك ولا من هو حمراء أمك لقبح الإخبار بمؤنث عن مذكر كعكسه نحو : من هي أحمر أمك ولا من هو أحمر أمك لأن الموصول وصلته كشىء واحد ، فكأنك أخبرت عن مذكر بمؤنث لكن القبح في الصورتين الأوليين أشد لأن تخالف الخبر والمخبر عنه فيهما في الصلة وفي الموصول وخبره ، وفي الصورة الثالثة في الموصول وخبره فقط ، وما لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته كقوله :وإن من النسوان من هي روضة