وقوله :
« 80 » - ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي
أو تغليبه عليه في اختلاط نحو :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الرعد : 15 ] أو اقترانه به في عموم فصل بمن نحو :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى
( شرح 2 )
( 80 ) - قاله امرؤ القيس بن حجر الكندي . وهو أول قصيدة طويلة من الطويل . وهو مصرع فلذلك أتت عروضه سالمة وكلمة ألا للعرض والتحضيض وعم فعل وفاعل . وأصله أنعم حذفت منه الألف والنون استخفافا . ويجوز في العين الفتح والكسر والفتح من أنعم مفتوح العين والكسر من مكسورها . وقيل إنه من وعم يعم مثل وعد يعد بمعنى نعم ينعم . وهو من تحايا الجاهلية ففي الغدوات يقولون عم صباحا ، وفي العشاءات عم مساء . وانتصاب صباحا على الظرف كأنه قال : أنعم في صباحك . ويجوز أن يكون تمييزا منقولا نحو :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم : 4 ] وأيها منادى حذف حرف ندائه . والطلل صفة للمنادى تابع له وهو ما شخص من آثار الدار ، والبالي صفته من بلى يبلى إذا اخلولق وهذا من عاداتهم يخاطبون الجمادات ويعنون أهلها . قوله : ( وهل ) استفهام على سبيل الإنكار والمعنى قد تفرق أهلك وذهبوا فتغيرت بعدهم عما كنت عليه فكيف تنعم بعدهم ؟ وكأنه يعنى بذلك نفسه . قوله : ( يعمن ) أصله ينعمن وهو فعل مؤكد بالنون ومن فاعله ، وفيه الشاهد حيث استعملها في غير العقلاء تنزيلا لها منزلة العقلاء . والعصر بضمتين بمعنى العصر بفتح العين وسكون الصاد وهو الدهر والزمان ويجمع على عصور ، والخالي صفته من خلا الشئ يخلو خلاء .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( وتستعمل في غيره ) أي مجازا بالاستعارة وإليه أشار بقوله : لعارض تشبيه أو مرسلا لعلاقة الجزئية وإليه أشار بقوله : أو تغليبه عليه لأن التغليب مجاز مرسل علاقته الجزئية على ما قاله ابن كمال باشا ، أو لعلاقة المجاورة وإليه أشار بقوله : أو اقترانه إلخ هذا ما ظهر لي في تقرير عبارته . والضمير في تستعمل عائد على من لا بقيد كونها موصولة فصح تمثيله بقوله : أسرب القطا إلخ مع أن من فيه نكرة لا موصولة . قوله : ( أسرب القطا ) الهمزة للنداء ، والسرب القطيع من كل شئ ، وهويت بكسر الواو من باب رضى ، وأما هوى يهوى كرمى يرمى فبمعنى سقط . فنداؤه السرب وطلب إعارة الجناح من يقتضى تشبيهه بالعالم . قوله : ( ألا عم صباحا ) قيل أصل عم أنعم من نعم ينعم بكسر العين فيهما أي تنعم حذفت الهمزة والنون تخفيفا على غير قياس ، ويصح أن يكون أمرا من وعم يعم كوعد يعد بمعنى نعم أي تنعم ، وكذا يصح الوجهان في قوله يعمن . ويقال عم بفتح العين من نعم ينعم كعلم يعلم أو من وعم يعم كوضع يضع . وصباحا منصوب على الظرفية أو التمييز عن الفاعل . والطلل ما شخص من آثار الديار . والبالي المشرف على العدم والاستفهام إنكاري . والعصر بضمتين لغة في العصر بفتح فسكون كالعصر بضم فسكون . وعم صباحا من تحية الجاهلية دمامينى ببعض زيادة .
قوله ( في اختلاط ) أي في حال اختلاط العاقل بغيره . قال في المغنى : يغلبون على الشئ غيره لتناسب
هامش
( 80 ) - البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 27 ، وخزانة الأدب 1 / 60 ، 328 ، 2 / 371 ، 10 / 44 ، والدرر 5 / 192 ، والكتاب 4 / 39 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 148 ، وخزانة الأدب 7 / 105 ، ومغنى اللبيب 1 / 169 ، وهمع الهوامع 2 / 83 .