« 78 » - فما آباؤنا بأمن منه * علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
والمشترك ستة : من وما وأل وذو وذا وأي على ما سيأتي شرحه ، وقد أشار إليه بقوله : ( ومن وما وأل تساوى ) أي في الموصولية ( ما ذكر ) من الموصولات ( وهكذا ذو عند طيئ شهر ) بهذا فأما من فالأصل استعمالها في العالم وتستعمل في غيره لعارض تشبيه به كقوله :
« 79 » - أسرب القطا هل من يعير جناحه * لعلى إلى من قد هويت أطير
( شرح 2 )
( 78 ) - قاله رجل من بنى سليم . وهو من الوافر . ومعناه ليس آباؤنا الذين أصلحوا شأننا ومهدوا أمرنا وجعلوا حجورهم لنا كالمهد بأكثر امتنانا علينا من هذا الممدوح . الفاء للعطف أن تقدمه شئ وما بمعنى ليس . وقوله :
بأمن منه خبره والباء زائدة ، والضمير في منه يرجع إلى الممدوح . قوله : ( اللاء ) صفة لآباؤنا وفيه الشاهد حيث أطلق اللاء على جماعة المذكر موضع الذين ، والأكثر كونها لجمع المؤنث نحو قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ
[ الطلاق : 4 ] وحذف منه الياء أيضا إذ أصله اللائي وقد قرئ بهما جميعا .
( 79 ) - قاله العباس بن الأحنف . وهو من قصيدة من الطويل . والسرب بكسر السين وسكون الراء المهملتين وفي آخره باء موحدة وهو الجماعة من القطا . ومثله السربة بالضم والهمزة فيه حرف نداء وهل للاستفهام من مبتدأ . ويعير جناحه في محل الرفع خبره وفيه الشاهد حيث أطلق من على غير العاقل لأنه لما نادى سرب القطا كما ينادى العاقل وطلب منها إعارة الجناح لأجل الطيران نحو محبوبته التي هو متشوق إليها وباك لأجلها نزلها منزلة العقلاء .
ويروى هل من معير جناحه فلا شاهد فيه فافهم .
( / شرح 2 )
شرح
بين النعت والمنعوت بأجنبي وتجويزه قول . قوله : ( وأل ) نقل عن السعد وغيره أن الخلاف الجاري في أل المعرفة من أنها أل بجملتها أو اللام فقط يجرى في الموصولة . قوله : ( تساوى ما ذكر ) أي تساوى كلا مما ذكر سابقا أي تستعمل في ما يستعمل فيه كل مما ذكر . قوله : ( في الموصولية ) لو قال في الاستعمال أي استعمالها في المذكر والمؤنث والمفرد وقسيميه لكان أولى ، إذ ليس الغرض مساواة هذه لما ذكر في مجرد كون كل موصولة لأنه لا يفيد الاشتراك الذي هو المقصود . قوله : ( وهكذا إلخ ) هكذا أي هكذا حال من الضمير في شهر وذو مبتدأ وشهر خبره أي ذو شهر حالة كونه كمن وما وأل وإفراد اسم الإشارة بتأول المذكور . قوله : ( بهذا ) أي بالمساواة التي تضمنها تساوى تضمن الفعل حدثه الذي هو معنى مصدره . وتذكير اسم الإشارة باعتبار المذكور أو بالتساوي اللازم لتساوى فافهم .
هامش
( 78 ) - البيت لرجل من بنى سليم في تخليص الشواهد ص 137 ، والدرر 1 / 213 ، وشرح التصريح 1 / 133 ، والمقاصد النحوية 1 / 429 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 146 ، وشرح ابن عقيل ص 79 ، وهمع الهوامع 1 / 83 .
( 79 ) - البيت وقبله بيت آخر هو :بكيت على سرب القطا إذ مررن بي * فقلت ومثلي بالبكاء جديروهما للمجنون في ديوانه ص 106 ، وللعباس بن الأحنف في ديوانه ص 168 ، وتخليص الشواهد ص 141 ، وللعباس أو للمجنون في الدرر 1 / 300 ، والمقاصد النحوية 1 / 431 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 147 ، وشرح ابن عقيل ص 80 ، 81 .