« 77 » - نحن الذون صبحوا الصباحا * يوم النخيل غارة ملحاحا
تنبيه : من المعلوم أن الألى اسم جمع لا جمع ، فإطلاق الجمع عليه مجاز ، وأما الذين فإنه خاص بالعقلاء ، والذي عام في العاقل وغيره ، فهما كالعالم والعالمين انته ( باللات واللاء ) بإثبات الياء وحذفها فيهما ( التي قد جمعا ) التي مبتدأ ، وقد جمع خبره وباللات متعلق بجمع ، أي التي قد جمع ( شرح 2 ) ( 77 ) - قاله رجل من بنى عقيل جاهلي ، وكذا قاله أبو زيد وابن الأعرابي . وقيل قاله رؤبة وقال الصنعاني : قالته ليلى الأخيلية في قتل دهر الجعفي :
نحن قتلنا الملك الجحجاحا * دهرا فهيجنا به أنواحا
لا كذب اليوم ولا مزاحا * قومي اللذون صبحوا الصباحا
يوم النخيل غارة ملحاحا
والجحجاح بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها جيم أيضا وبعد الألف حاء مهملة أيضا ومعناه السيد .
وقوله : دهرا عطف بيان للجحجاح أو بدل منه . والأنواح جمع نوح . قوله : ( لا كذب ) بفتح الكاف وكسر الذال والمزاح بالزاي المعجمة . وقال أبو حاتم : بالراء المهملة من مرح إذا بطر . -
( / شرح 2 )
شرح
التصريح والعيني . ويكتب الذون على هذه اللغة بلامين لمشابهته المعرب الذي تظهر معه أل كما في يس ، وقد مرت المسألة عن الفنرى بتعليل آخر قريبا .
قوله : ( مجاز ) أي بالحذف والتقدير اسم جمع الذي أو بالاستعارة لعلاقة المشابهة بالجمع الحقيقي في إفادة كل التعدد . ولك أن تجعل الجمع بمعناه اللغوي وحينئذ لا تجوز . قوله : ( فإنه خاص بالعقلاء إلخ ) كذلك في ابن الناظم ، ورد بأن عموم الذي لا يمنع جرى جمعه على سنن الجموع بل إن كان للعاقل جمع على الذين وإن كان لغيره منع كسائر الأوصاف من نحو : قائم وداخل وخارج فإنها عامة للعاقل وغيره وتجمع إن كانت للعاقل وإلا فلا ، ويكون جمعها على سنن الجموع قطعا . وألحق أن الجمع غير جار على سنن الجموع لكن لا من الحيثية التي ذكرها الشارح بل من حيث إن الذي ليس علما ولا وصفة ، والتثنية جارية على ما حقه أن يكون على سنن تثنية المبنيات فإن المبنى لاحظ له من الحركة فياؤه ساكنة وحقها الحذف لالتقاء الساكنين كما تقدم . وإثبات الياء حق المعربات لا حق المبنيات كذا في الرودانى .
ولك منع الرد بأن الذي ليس صفة كما اعترف به بعد فكيف يقاس على سائر الأوصاف ؟ فتأمل . وإنما اختص الذين بالعقلاء لأنه على صورة ما يختص بهم كالزيدين والعمرين . والمراد بالعقلاء العقلاء حقيقة أو تنزيلا كما في شرح الجامع . ومثل للثاني بقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ[ الأعراف : 194 ] بتنزيل المشركين الأصنام منزلة من يعقل .
قوله : ( فهما كالعالم والعالمين ) أي في اختصاص الجمع بالعقلاء وعموم المفرد لهم ولغيرهم أي فيكون الذين اسم جمع كالعالمين وهو مبنى على خلاف التحقيق كما مر بيانه . قوله : ( باللات ) الباء
هامش
( 77 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 172 ، ولليلى الأخيلية في ديوانها ص 61 ، ولرؤبة أو لليلى أو لأبى حرب الأعلم في الدرر / 259 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 143 ، وشرح التصريح 1 / 133 ، وشرح ابن عقيل ص 79 ، وهمع الهوامع 1 / 60 ، 83 .